بعد أن تجاوز الاعتصام شهراً.. مواطنو العباسية بجنوب كردفان يوقفون التصعيد

تقرير: محمد إبراهيم

منذ منتصف شهر مايو الماضي، دخل مواطنو محلية العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان في اعتصام مفتوح، تنديداً بتنامي أحداث السلب والنهب وقتل المواطنين من قبل المتفلتين الملثمين الذين يستغلون الدراجات النارية، وأعلنت تنسيقية لجان مقاومة محلية العباسية يوم الخميس المنصرم رفع الاعتصام بعد أن تعهد ممثل والي جنوب كردفان، أمين عام الحكومة موسى جبر محمود، بتنفيذ جميع المطالب.
واستفحلت الأزمة عندما نشب صراع قبلي داخل المدينة وأدى لسقوط (17) مواطناً بين قتيل وجريح، مما أثار غضب المواطنين مما سموه التراخي من قبل اللجنة الأمنية بالمحلية عن تطبيق القانون.
ويشار إلى أن مدينة العباسية تقع في الجزء الشرقي من ولاية جنوب كردفان، وعبرها يعبر الطريق الوحيد الذي يفضي إلى بقية المحليات الشرقية (رشاد، أبوجبيهة، التضامن، قدير، تلودي، والليري).

خسائر

وكان إغلاق الطريق الرئيسي تسبب في خسائر عديدة لأصحاب الشاحنات والمركبات، وقلل نسبة البضائع التي تنقل من الجانب الجنوبي لمدينة العباسية، ومع هطول الأمطار بات الوصول لتلك المدن مستحيلاً، خاصة وأن السلاسل الجبلية تحيط بالمدينة.
وأشار صاحب شركة قدير للنقل محمد عبد الباقي لـ(مدنية نيوز) أمس، إلى تعرضهم لخسائر فادحة عقب إغلاق الطريق وتعطل حركة السير، لا سيما وأن الأمطار أعاقت السير بالطرقات البديلة.

مطالب

ومن جانبه أفاد المواطن بمدينة العباسية تقلي حسين النيل (مدنية نيوز) أن المدينة ظلت في حالة تهميش وتجاهل مستمر من كل الحكومات المتعاقبة، وقال: “إلا أن الانفلات الأمني وعدم الشعور بالأمان هو الأكثر إيلاماً، ونبه إلى أن المطالب التي رفعتها تنسيقية لجان المقاومة تمثل كل أهل المدينة ولا يمكن التراجع عنها مطلقاً حتى تتحقق”.
وكانت المطالبات في البداية تركز على الجانب الأمني وتحقيق العدالة ومع استمرار الاعتصام واتساع رقعته شملت المطالب قضايا تنموية وخدمية.
وذكر النيل، أن المطالب تتمثل في (القبض على المجرمين وتقديمهم للعدالة، ترحيل المجرمين في الحي الذي نشبت فيه الأحداث بحسب العرف المتبع، محاربة ظاهرة النهب المسلح، جمع السلاح غير المقنن لدى المواطنين والقبائل، منع استخدام الدراجات النارية، مساءلة ومحاسبة اللجنة الأمنية عبر لجنة تحقيق مستقلة في الأحداث القبلية بالمدينة، تأمين المزارعين والمشاريع الزراعية من القتل والنهب الممنهج والمتكرر سنوياً، تسليم مسؤولية إدارة المحروقات من المحلية وحصر دور الأجهزة الأمنية فى الرقابة والتحقيق في التجاوزات السابقة).
ومضى النيل للقول: “إيقاف عمليات القطع الجائر للغابات بواسطة أفراد القوات المسلحة وناقلاتها وغيرهم، إخلاء المدارس والأراضي السكنية المستغلة كمقر إقامة للقوات المسلحة، إقالة اللجنة الأمنية، حل مليشيات الدفاع الشعبي، إجراء تنقلات لأفراد وضباط قوات الشرطة، تأهيل وصيانة مستشفى العباسية تقلي وحل مشكلات الخدمات الصحية، وتوصيل التيار الكهربائي من مدينة أم روابة إلى محلية العباسية تقلي حوالي (85) كيلومتراً، معالجة وصيانة شبكة المياه، المضخات والحفائر بمحلية العباسية تقلي والقرى المجاورة”.

معالجات

وكان ممثل والي جنوب كردفان أمين عام الحكومة، موسى جبر محمود، أمن لدى مخاطبته الثوار والمحتجين في ساحة الاعتصام، على كفالة حق المواطنين في الاعتصام والتظاهر والاحتجاج السلمي، وأكد تقديرهم لاستجابة المواطنين بفتح الطريق وإزالة المتاريس، وأعلن الاتفاق على حزمة من القرارات والمخرجات العاجلة منها وبعيدة الأجل، خاصة الكهرباء الدائرية والطريق الدائري.
وشدد الأمين العام للحكومة وممثل الوالي، على ضرورة القبض على بقية المتهمين، وتقديم من تثبت إدانته للعدالة، وتشكيل آلية لمجابهة التفلتات الأمنية بالمحلية، وإشراك الحرية والتغيير ولجان المقاومة في تأمين الأحياء لاستتباب الأمن.
وفيما يتعلق بالخدمات تعهد جبر، بدفع حكومة الولاية لقيمة صيانة مولد كهرباء المدينة البالغة (3) ملايين جنيه، إضافة إلى توفير (15) برميل جازولين شهرياً للمساهمة في التشغيل اليومي، بجانب المضي في مشروعات الطاقة الشمسية التي سترى النور قريباً.

التلويح بعودة الاعتصام

وفي السياق أعلنت تنسيقية لجان مقاومة محلية العباسية عن رفعها للاعتصام امتثالاً لمناشدات ممثل الوالي وتعهده بتنفيذ المطالب، وأعلنت في بيان لها اطلعت عليه (مدنية نيوز) عن مراقبتها لتنفيذ كل المطالبات، وشددت على أن أي إخلال من قبل حكومة الولاية سيجعل الجماهير تعود مرة أخرى للتصعيد والتمسك بحقوقها في الحياة والأمن والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *