الفن قبل السياسة

| في ما يتعلق |

بقلم: مشاعر عبد الكريم

السباحة في بحر الملح كأنها قدر هذا الشعب الصابر على الأذى و الجراح لسنوات تطول بعمر استغلاله،لا استقلاله. تتراكم علينا الأحزان بفقد الأحباب القريبين منا قرب الرحم.. و قرب المحبة.
المحبة التي طوقت نعوش كثير من المبدعين الذين رحلوا إلى (دار السلام) الأبدي.. وداعاً أخيراً لجسد أعطى ما أدخر شيء لهذا الوطن و شعبه. كمثال تشييع الفنان الشاب (محمود عبد العزيز). تتساءل أنت كمشاهد للمشهد من الذي دعاهم للمجئ؟ ما الذي جمعهم هذا الجمع المنتظم كخيوط المسبحة؟ ما هو المببر النفسي للاجتماع على محبة شخص ما لا يعرفهم معرفة شخصية؟؟
شخصيات كثيرة أجتمع الناس على محبتها وذلك فيض من فيوض الرحمن لهم بالتأكيد، ثم يأتي من بعد ذلك عملهم الذي كان للناس و منها.كثيرون وكثيرات ممن رحلوا عن دنيانا كان مشهد وداعهم مهيب. ليس من المبدعين فقط، بل و حتى بعض السياسيين الذين كان هنالك إجماع على عظم فقدهم.
فقد السودان كبار الشخصيات الفنية التي كانت تبذل جهوداً عالية الهمة في جمع الناس على كلمة أو موقف واحد لصالح الوطن. و كأن قدرنا كشعب ألا ننجو من هذه الأحوال الكئيبة و الاحباطات المتوالية. فكان خبر رحيل الشاعر الكبير (محمد طه القدال) صدمة كبيرة حيث كان الأمل بين أكف دعائنا أن يرده الله سالماً من رحلة علاجه. لكن رحمة الله به كانت برد روحه الطاهرة إليه، و ترك والأهل والأحباب والأصحاب و المحبين للحزن (المطلوق) بلا كابح.
صابح قلبنا خبر آخر أفقد غالب الصحفيين توازنهم برحيل (عيسى الحلو) هكذا بلا لقب يسبقه فالمعرف لا يعرف و أي لقب يليق به م من أهرام الصحافة والأدب السوداني؟ أي لقب يمكن أن يصف حالة من الزهد و الأدب و (الذوق) و الأبوية لكل أبناء جيلنا و من هم قبلنا و بعدنا. أي عين يمكنها ألا تدمع و تحزن لفراق شخصية ك (عيسى الحلو)؟
المُر الذي تجرعناه بالحزن على حالنا الخاص و العام، زادته تصرفات الحكومة الانتقالية حنظلاً لا يطاق. حيث استمرت بوزارة ثقافتها و اعلامها تمشي في ذات درب النظام السابق من تجاهل أهل الثقافة والإعلام و الفن. _هل سيكون من الجحود أن أقول أن الحكومة السابقة كانت تحاول؟ _ إلا من تعامل الخاصة. كما في حالة(القدال) حيث أنه صديق لوزير الثقافة والإعلام السابق و كثير من الوزراء في الحكومة الانتقالية. إذن ماذا عن (عيسى الحلو)؟
(الحل في الفن) كانت واحدة من هتافات بعض الثوريين ذات مواكب. حيث كان هنالك حضور شاهق الجمال للفن في ثورة ديسمبر المجيدة. من تشكيل و موسيقى و غناء وشعر وغيره_ هتافات الثوريين تحمل كثير من أبيات شعر الراحل _ لكن للأسف الشديد لم تنتبه الحكومة الانتقالية للفن ولا الفنانيين و فقدنا لكثير من المبدعين برحيله الأبدي وتجاهل الحكومة و منافذها الرسمية للنعي ما عدا الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي. أو التوجيه للأجهزة الرسمية بالعمل على تغطية خاصة لتشييع وغيره _ بعض القنوات والإذاعات تقوم بذلك _ يجعل حلوقنا مغمورة بالملح لدرجة الصمت عن الكلام.
*نص:
(ما خايف المطر يتحاشى الضهاري الراجية قولة خيرا
ولا خايف المطر يمشي على الصحاري تلمو في بشكيرا
ولا خايف العشم يتناسى العشامى ونيما ياكل نيرا
ولا خايف النفس تتذكر نفسها
وتنسى يوم حديرا
خوفي على البلد الطيب جناها وقمنا في خديرا
شاحدك يا كريم لا تحصل خراب لا ارجى يوم وديرا.) *
القدال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *