بورتسودان.. مطالب بتدخل عاجل للدولة لحماية المواطنين

بورتسودان: أمين سنادة

ما تزال أحداث التفلتات بحي دار النعيم جنوب مدينة بورتسودان تتواصل، بل امتدت أحداث الاقتتال لأحياء أخرى بالديوم الجنوبية، وتواصلت الاحتقانات وعمليات حرق المنازل ونهبها بعد التهجير القسري لقاطنيها.

هذه الأحداث التي يعرف المتابع لها بدقة تزامنها دائماً مع إلغاء أو تعيينات سياسية أياً كانت، وكانت بدايتها متزامنة مع أحداث فض الاعتصام وتجددت قبل إعلان حكومة (حمدوك) وبعد قرار تعيينه.

وبعد فترة هدوء قليلة افتعلت مع اقتراب تعيين الولاة المدنيين، وارتبطت كل الأحداث اللاحقة مع أحداث على تلك الشاكلة مثل قرار إقالة والي كسلا صالح عمار، وفي الوقت الراهن تتجدد مع اقتراب اتخاذ قرار له علاقة بمسار الشرق في اتفاقية جوبا الموقعة دون أي تنفيذ.

حكومة البحر الأحمر وطيلة هذه الأحداث ظلت دائماً في موقف اللا مبالاة، أو التدخل بعد وقوع الأحداث بدلاً عن التحركات المنعية، ونقطة ضعف الحكومة مع هذه الأحداث حسب المراقبين للأوضاع أنها لم تنجح في توصيف هذه الأحداث بالوصف الصحيح.

فأحداث بورتسودان ليست صراعاً بين الكيانات الموجودة بالمنطقة، بل هي صراع عصابات أفرادها نفسهم رغم فاعليتهم في الصراع هم ضحايا، وهي تفلتات يجب التعامل معها بهذا الوصف الواضح والمعروفة آلياته وطرق معالجته، وذلك طبقاً لأولئك المراقبين الذين يرون أن الركون للتوصيف الذي ينعتونه بالمضلل والخادع وتسميتها بأنها أحداث صراعات قبلية ما بين كيانات خطأ في التوصيف تتبعه بلا شك أخطاء في التدخل والمعالجة تعمق الأزمة وتزيدها اشتعالاً بدلاً عن حلها.

اللجنة الأمنية وتطورات الأحداث

وأصدرت اللجنة الأمنية بولاية البحر الأحمر، بياناً حول تداعيات الأحداث ليوم السبت الماضي بمدينة بورتسودان، وأفادت أنه حسب التسلسل في بعض أحياء القطاع الجنوبي بتاريخ ٩ يوليو الحالي تم استهداف القوات المشتركة بمنطقة لفة أزرق من قبل متفلتين أطلقوا أعيرة نارية بشكل مباشر على القوات المشتركة ونتج عنها إصابة فرد بعيار ناري على الفخذ للرجل اليسرى.

وأوضحت اللجنة أنه بتاريخ السبت الموافق (١٠) يوليو الجاري وفي حوالي الساعة الثامنة صباحاً نشب شجار في عربة (حافلة نقل عام) تسبب في إصابة أحد المتشاجرين بإصابة بليغة أدت لوفاته، ونبهت إلى تحرك الشرطة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتم فتح بلاغ بالرقم (٣٣٤٤) تحت المادة (١٣٠) من القانون الجنائي بقسم شرطة ديم موسى.

وأبانت اللجنة أنه بعد استلام ذوي المجني عليه الجثمان لإكمال مراسم الدفن؛ تم قفل الطريق الدائري بالقرب من مقابر حي المطار مربع (٢٩) وتسبب ذلك في إعاقة حركة المرور؛ ونتج عن ذلك حرق شاحنة و(ركشة).

ولفتت اللجنة في بيانها إلى أن متفلتين أطلقوا أعيرة نارية نتج عنها إصابة شخصين وتم إسعافهما إلى المستشفى، وتابعت: (كل ما سبق ذكره دفع ببعض المواطنين المقيمين بالقرب من الحدث الاحتجاج وقفل الطريق؛ وتحركت قوة مشتركة للمنطقة وتم فتح الطريق وتثبيت ارتكازات بالموقع).

وذكرت اللجنة الأمنية بولاية البحر الأحمر أنه في تمام الساعة الثامنة مساءً قام شخصان كانا على ظهر دراجة نارية برمي قنبلتين يدويتين (قرنيت) على جمع من المواطنين بأحد الأندية بسوق سلبونا، مما أدى إلى وفاة عدد (٣) رجال وامرأة؛ وإصابة ثلاثة آخرين إصابات متفاوتة تم إسعافهم إلى المستشفى؛ وتم القبض على الجاني، وأبانت أنه تزامن مع ذلك الحدث إطلاق عبوة يدوية (قرنيت) على أحد الفنادق بالسوق الكبير اصطدمت بالمولد ولم تؤدِّ إلى خسائر في الأرواح.

وأعلنت اللجنة الأمنية أن حصيلة الضحايا بلغت (حتى لحظة كتابة البيان خلال يوم السبت الموافق ١٠ يوليو ٢٠٢١م) عدد (٥) أشخاص بينهم امرأة وعدد (6) مصابين إصابات متفاوتة.

قدرة الدولة

ودعت اللجنة الأمنية بالولاية جميع المواطنين لضبط النفس، وأخذ الحيطة والإبلاغ عن أي متفلتين، وقالت في خاتمة بيانها: (تطمئن اللجنة الأمنية بالولاية المواطنين بأن الأجهزة الشرطية والعدلية قادرة على ضبط تلك التفلتات التي تعتبر دخيلة على مجتمع الولاية سعياً لفرض واقع آمن ومستقر بقوة القانون مع تقديم المتهمين للعدالة).

تحرك اتحادي

وعلمت (مدنية نيوز) اليوم أن وفداً حكومياً اتحادياً سيتوجه إلى مدينة بورتسودان اليوم، يضم النائب العام المكلف، وزير الداخلية، وزير النقل، ووزير الصحة، وأن رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، وجه الوفد بالدخول في حوارات مع المسؤولين بالولاية والقوى السياسية والمدنية والإدارات الأهلية للعمل لوضع حد لما يحدث.

وشدد مراقبون حسب متابعات (مدنية نيوز) اليوم، على أن الكيانات الأهلية عليها في الوقت الراهن وبوضوح لا لبس فيه أن ترفع يدها وحمايتها عن كل متفلت وتتركه أمام القانون، وأنه على الحكومة أن تعي أن كل المواطنين تحت مسؤوليتها وعليها ومن صميم واجبها أن تعمل على حمايتهم وتحافظ على حقهم في الحياة الكريمة، وقالوا: (لا يمكن أن يكون مواطن بورتسودان ضحية مرتين، مرة بتركه نهباً للعصابات ومرة بتقاعس الحكومة عن حمايته).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *