الغابات بجنوب كردفان.. خطة لزيادة الغطاء النباتي ومعالجة مشكلات الأراضي

كادقلي: رقية عيسى

ﻛﺸﻒ ﻣﺪﻳﺮ الغابات بولاية ﺟﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﺣﺎﺗﻢ ﻣﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺴﻤﻴﺢ، ﻋﻦ خطة الولاية لزراعة (5) آلاف ﻓﺪﺍﻥ بالأشجار الغابية بالشراكة مع الفرقة (14) مشاه بكادقلي.

وسجل مدير الغابات بالولاية زيارة الإسبوع الماضي برفقة شعبة استخبارات الفرقة (14) مشاه، ﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻏﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﻣﺸﺘﻞ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻏﺎﺑﺎﺕ ﻛﺎﺩﻗﻠﻲ.

إعادة تأهيل القطاع

وقال السميح، في تصريح صحفي خلال الزيارة إن الخطة تهدف إلى إعادة تأهيل القطاع النباتي بنثر بذور اﻟﻬﺸﺎﺏ ﻭﺍﻟﻄﻠﺢ بمحليتي ﻛﺎﺩﻗﻠﻲ ﻭﺍﻟﺮﻳﻒ الشرقي اﻹﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ (الحالي)، إلى جانب ﺇﻧﺘﺎﺝ ‏(75‏) ﺃﻟﻒ ﺷﺘﻠﺔ خلال ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ليتم ﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺠﺎﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ، وكشف عن توفير ‏ما يقارب (7‏) آلاف ﻃﻦ ﻣﻦ اﻟﺒﺬﻭﺭ.

وتعهد ﺍﻟﺴﻤﻴﺢ بتوفير ﺇﺩﺍﺭﺗﻪ ﺍﻟﺸﺘﻮﻝ ﻭﺍﻟﺒﺬﻭﺭ ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻔﻨﻲ، ودعاً ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓي ﺷﺮﺍﻛﺎﺕ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻟﺮﻓﻊ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﻲ ﺇﻟﻰ (%40‏) ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ المساحة ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ.

الاستخبارات تتعهد

ومن جانبه قال ﺭﺋﻴﺲ ﺷﻌﺒﺔ الاستخبارات بالفرقة (14) مشاه ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ، إن المبادرة تهدف إلى فتح ﺻﻔﺤﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ لمساهمة القوات المسلحة في ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ استزراع الأشجار ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﺄﻫﻴﻞ ﻭﺇﻋﻤﺎﺭ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﻲ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻪ، وإن الزيارة تهدف إلى الوقوف على حجم الشتول ﻭﻛﻤﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﺬﻭﺭ المستهدف نثرها.

وأبان ﺭﺋﻴﺲ ﺷﻌﺒﺔ الاستخبارات ﺃﻥ ﺿﺮﺑﺔ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻉ ستكون ﺑﺎﻟﺮﻳﻒ الشرقي وﺗﺴﺘﻬﺪﻑ ﺯﺭﺍﻋﺔ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‏(500‏) ﻓﺪﺍﻥ ﺑﺄﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﺴﺪﺭ ﻭﺍﻟﻬﺠﻠﻴﺞ ﻭﺻﻤﻎ ﺍﻟﻠﺒﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻭﻡ ﻭﺍﻟﺴﻌﻒ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻣﺪﺭﺓ للدخل وتساعد ﻣﻮﺍﻃﻨﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎً، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺸﺠﻴﺮ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ بكادقلي ﺑﺄﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻈﻞ وﺍﻟﺰﻳﻨﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ونقل ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ اﻟﻔﺮﻗﺔ ﺑﺎﻟﺪﻋﻢ اﻟﻠﻮﺟﺴﺘﻲ ﻭﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﻭﺃﻓﺮﺍﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺰﺭﺍﻉ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻹﻧﺠﺎﺡ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ.

ﺰﺭﺍﻋﺔ (1600) ﻓﺪﺍﻥ

وﻣﻦ ﺟهته اﺳﺘﻌﺮﺽ ﻣﺴﺎﻋﺪ مدير دائرة الغابات بكادقلي ﺍﻟﺘﺠﺎﻧﻲ ﻋﻠﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ، خطتهم ﻟﺰﺭﺍﻋﺔ (1600) ﻓﺪﺍﻥ بمحلية كادقلي ﺑﺎﻷﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺫﺍﺕﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍاﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، وكشف ﻋﻦ توفير ﻃﻦٍ ﻣﻦ بذور ﺍﻟﻬﺸﺎﺏ وتخصيص مساحة (5) آلاف ﻓﺪﺍﻥ ﻟتتم ﺯﺭﺍﻋﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻬﺸﺎﺏ في ﺳﺒﻴﻞ تكثيف حزام ﺍﻟﺼﻤﻎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑاﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ اﻟﻤﻬﻤﺔ.

مشكلات الأراضي

ومن ناحيته وقف المدير التنفيذي لمحلية (هبيلا) فيصل مأمون فرج الله، لدى زيارته الأخيرة لقرية الكافير التابعة لإدارية (كرتالا) على المزارع والمساحات الغابية بتلك المنطقة، بجانب معالجة بعض المشكلات بين الإدارة الأهلية حول الأراضي الزراعية وغابات القرية، ووجه المدير التنفيذي بعدم التصرف في الأراضي الزراعية والغابات إلّا باستشارة الإدارة الأهلية بالقرية، وذلك للحد من النزاع القبلي الذي بات يشكل انفلاتاً أمنياً.

وبدوره قال المك داؤود أبو كلام، إن إدارة الغابات تقوم بتسليم المزارعين بذور بعض الأشجار الغابية لنثرها حول المزارع لتعويض المساحات المقطوعة، وأشار إلى قبول المزارعين بتلك الفكرة التي تزيد من كثافة الغابات حول المزارع وتزوّد المزارع بالمنتجات الغابية.

يذكر أن منطقة (الدلنج) الكبرى بمحلياتها الأربع تزخر بقطاع نباتي كثيف ومتنوع يتدرج من الجنوب إلى الشمال حتى محلية (القوز) التي تقل فيها الكثافة النوعية والعددية للقطاع النباتي والشجري، وهو مؤشر للتناسب الطردي مع الأمطار الغزيرة في الأجزاء الجنوبية من المنطقة مقارنة بالجزء الشمالي منها، هذا التنوع يوفر المأوى للحيوان والإنسان خاصة أن المنطقة تنعم بوجود نباتي يشكل مرعى خصباً للثروة الحيوانية، كما أن المناخ الملائم وتربتها المكونة من الرمل في الجزء الشمالي والمخلوطة في الوسط والطينية في الجنوب مكّنها من لعب دور اقتصادي هام في إنتاج أنواع مختلفة من الصمغ.

وفي سياق متصل ذكر مدير دائرة الغابات بمحلية الدلنج المهندس محمد حسين، أن نثر البذور حول الأراضي الزراعية وتكثيف الغابات يجيء لمحورين أساسيين، الأول لحماية البيئية والحد من القطع الجائر، والثاني لاستفادة أهالي المنطقة المعنية من المنتجات الغابية وزيادة الإنتاج والإنتاجية.

تحديات

ولفت مدير الغابات بالدلنج إلى التحديات التي تعترض تلك الموارد الطبيعية وتعيق استدامتها واستمراريتها، وأجملها في الممارسات الخاطئة من البشر من القطع والرعي الجائرين وإضرام النيران في النباتات والحشائش على سطح الأرض وسفوح الجبال، مما يؤدي إلى اختفاء وانعدام بعض النباتات وتشريد الحيوانات من المراعي، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالأشجار والحشائش الموجودة في المنطقة.

وأكد مدير دائرة الغابات بمحلية الدلنج أن من التحديات التعدين الأهلي الذي تمارس فيه عمليات قطع الأشجار لتنظيف المساحات بغرض عمل المناجم، حيث يصاحب هذه العملية فقدان التربة للخصوبة وتقليص المساحات الصالحة للزراعة، مما يسبب ضرراً بيئياً كاملاً تنتج عنه عمليات تصاعد الأتربة والغبار الملوث للغلاف الجوي.

كما انتقد حسين، الممارسات الخاطئة لبعض منسوبي القوات النظامية في عمليات القطع الجائر للأشجار بغرض إنتاج الحطب والفحم دون التقيّد بلوائح وقوانين الغابات، ووصف ذلك بالتحدي الأساسي الذي يعيق عملية الحفاظ على الغابات، خاصةً وأن المنطقة تعاني من ظروف أمنية.

وأضاف أن إدارة الغابات بالدلنج تحصل على التمويل من الميزانية المصدقة من الهيئة القومية للغابات ومن المصادر الذاتية المتمثلة في إيراداتها من المنتوجات الغابية بالولاية، ونعت الميزانية المصدقة من الهيئة القومية للغابات بالضعيفة جداً (إذا ما قورنت بمستوى الدخل)، وشكا من عدم توفر وسائل الحركة وتدهور البنيات التحتية.

معالجات

كما شكا مدير دائرة الغابات بمحلية الدلنج، من ضعف الإمكانات الكافية لتنفيذ البرامج الفنية ومراقبة الأشجار الغابية بالمنطقة، وأكد إمكانية الحفاظ على تلك الموارد وضمان استمراريتها واستدامتها حال معالجة تلك التحديات، إلى جانب تفعيل القوانين وتفعيل الإرشاد وتوفير المعينات المطلوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *