الخارجية السودانية وزيارة موسكو

بقلم: محمد بدوي

المراقب للمشهد المرتبط بأداء المجلسين السيادي والتنفيذي بحكومة الفترة الانتقالية السودانية يقف على غياب الخطط العامة المرتبطة بالاستراتيجيات والأجندة مما أثر بشكل سالب على الحالة العامة. تتعدد الأسباب لكن تجاهل الاحتكام للوثيقة الدستورية 2019 كمرجع للسلطات، إضافة إلى أن مظاهر فقدان الثقة بين المكونات المختلفة غيبت الروح المفترضة في العمل الجماعي المتسق والمصلحة العامة. ممارسة المجلس السيادي لتفويض بعض الوزارات كالخارجية شكل السجل الأوسع، حيث غابت الخارجية عن ملف اتفاق سلام السودان 2020. ومن ناحية أخرى توزعت إدارة العلاقات الخارجية بين المجلس السيادي الانتقالي في الإشراف على العلاقات مع كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وروسيا، وتولى رئيس الوزراء الإشراف على ملفات العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية.

لكن في تطور مفاجئ، جاءت زيارة وزيرة الخارجية السودانية الدكتورة مريم المنصورة الصادق لموسكو، التي ظلت العلاقة معها موضع تنافس بين بعض أعضاء المكون العسكري بالمجلس السيادي. في تقديري أن الزيارة استمدت قوتها من الزخم الذي خلفته مبادرة رئيس الوزراء لرأب الصدع بين المكون العسكري، ومحاولة إعادة ترتيب الأدوار من قبل رئيس الوزراء بعد حالة الجذر التي شهدها المكون المدني في السلطة.

على الرغم من مضي بعض الوقت كشف المكون العسكري عن دعمه للمبادرة محمولاً على تصريحات صحفية لعضوي السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب الرئيس والفريق الكباشي دفع الله على التوالي.

في تقديري أن التقاط المكون المدني التنفيذي القفاز برز في عدة ملفات لكن بالنسبة لموسكو يبدو أن الزيارة هدفت لإعادة الخارجية لممارسة تفويضها بدءاً بوضع العلاقة مع روسيا عبر القنوات الرسمية للدولة ممثلة في وزارة الخارجية، بدلاً عن السباق والتنافس الذي كشفته زيارات لبعض أعضاء مكونات الحكومة الانتقالية. تصريحات وزيرة الخارجية أثناء زيارتها لموسكو كشفت عن بعض المهام التي تتطلب جهداً تنفيذياً مثل السعي لإعفاء الديون على السودان. التقاط الخارجية لزمام العلاقة مع روسيا له انعكاساته في مؤسسية صفقات السلاح تحت تفويض الدولة، وأهمية ذلك تأتي في دعم الجهود لخلق قوات نظامية قومية. ضبط سجل الوجود الروسي الرسمي وغير الرسمي بالبلاد قد يشكل إحدى القضايا في السياق الإيجابي. أيضاً قد تكسب الجدل الذي ظل يصاحب مسألة القاعدة البحرية الروسية في البحر الأحمر الشفافية ويحيلها للإدارة بشكل رسمي تحت نفوذ الحكومة الانتقالية الرسمي وليس القرار المنفرد لبعض المكونات دون الأخرى.

أخيراً: يبدو الأمر من الناحية النظرية يبعث على التفاؤل، لكن تشابكات العلاقة مع موسكو قبل 2018 وانعكاسها على الحالة المرتبطة بملف العلاقات الدولية للسودان بما يشمل الموقف المرتبط بالإدارة الأمريكية أمر يتطلب الكثير من الجهد والحصافة في إدارته عبر القنوات الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *