حملة لنبذ العنف بجنوب كردفان وورش لبناء السلام والتحول الديمقراطي في السودان

كادقلي: رقية عيسى

تقود ولاية جنوب كردفان حملة كبرى لمناهضة خطاب الكراهية ونبذ العنف بين القبائل، وذلك منذ الشهر الماضي، بمشاركة كل مكونات المجتمع من الشباب والنساء والإدارة الأهلية ومنظمات المجتمع المدني عبر تفعيل كل منصات التواصل والمنتديات وتدريب الكوادر لقيادة تلك الحملة بهدف رتق النسيج الاجتماعي وبناء السلام بعد أحداث العنف التي شهدتها الولاية في الآونة الأخيرة.

وامتداداً لتلك الأنشطة أطلق منتدى الركيزة بكادقلي نشاطه الثاني بمركز التدريب المهني بكادقلي مطلع الشهر الجاري، أدار خلاله حواراً بين الإدارات الأهلية ولجان المقاومة، وناقش الحوار دور الإدارات الأهلية ولجان المقاومة في دعم عملية التحول الديمقراطي، بحضور ممثلي إدارة المشروع بالخرطوم، وذلك ضمن مشروع تعزيز ثقافة الحوار الديمقراطي بين القيادات الشابة بدعم من منظمة (وعي).

توصيات

وقد خرج المنتدي بعدة توصيات منها: ضرورة توفر الثقة بين الإدارة الأهلية ولجان المقاومة، والتوافق على النقاط الأولية لبناء مؤسسات وشراكات فاعلة، إلى جانب فصل الإدارة الأهلية عن السياسة للقيام بدورها الفاعل في نبذ العنف ومناهضة خطاب الكراهية وفض النزاع بين الفبائل، وأنه على لجان المقاومة الاعتراف بالإدارات الأهلية وأهميتها في عملية التحول الديمقراطي، ووضع الحلول للمشاكل فيما يتعلق بتقبل الرأى الآخر، كما أوصى الحضور بتفعيل القوانين وضبط المجرمين وبسط هيبة الدولة، بالإضافة إلى أهمية توفر الاحترام المتبادل ونشر الوعي وتقبل الآخر حفاظاً على الاستقرار والسلام والأمن في ولاية جنوب كردفان.

تأهيل الكوادر

ولتأهيل الكوادر بالولاية أقامت ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻗﻮﺍﺳﻢ مشتركة ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﻣﺮﻛﺰ بادية ﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ المتكاملة، ﻭﺭﺷﺔ ﻋﻤﻞ ﻟﺘﺪﺭﻳﺐ الصحفيات والصحفيين والإعلاميات والإعلاميين بالولايات ﺣﻮﻝ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﺳﻢ المشتركة ﻟﺒﻨﺎﺀ اﻟﺴﻼﻡ ومناهضة العنف ﻓﻲ إﻃﺎﺭ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮأﺓ ﻭﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ السلام الاجتماعي، بمشاركة عدد (25) إعلامياً وإعلامية من ولاية جنوب كردفان، حيث استمرت الورشة (3) أيام بفندق الصنوبر بالخرطوم.

وذكر المشاركون من ولاية جنوب كردفان أن الورشة كانت فرصة طيبة لعكس التجارب وتبادل الخبرات مع الصحفيين بالخرطوم من خلال الحوارات المتعددة والنقاش بين المجموعات المتدربة، بغرض ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻟﻠﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻀﻄﻠﻊ ﺑﻪ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻭﻣﻨﺎﻫﻀﺔ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ اﻟﺬﻱ ﻳﺸﻜﻞ ﺧﻄﺮًﺍ ﺣﻘﻴﻘﻴًﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ المجتمع السوداني، ﻭﻋﻠﻰ ﺟﻬﻮﺩ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺴﻠﻢ الاجتماعي بولاية جنوب كردفان.

وأفاد مشاركون (مدنية نيوز) أمس، أن الورشة تناولت دور الصحافة والإعلام في عملية التحول الديمقراطي وخطواتها الفاعلة في تشكيل سياق الإصلاح السياسي في المجتمعات إلى جانب عكس طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع والنخبة والجماهير.

برامج قومية

وفي ختام الدورة التدريبية تم إعداد برامج إذاعية ذات طابع قومي يحتوي مضمونها على ترسيخ قيم التواصل الاجتماعي ونبذ العنف وقبول الآخر، حيث تم اختيار اثنين منها تشرف عليها منظمة البحث عن قواسم مشتركة وترعاها لتعزيز القيم المشتركة بين كل المكونات السودانية.

وفي سياق ذي صلة أقامت مؤسسة طيبة للتدريب الصحفي بمقرها في الخرطوم ورشة عمل استمرت لمدة يومين ضمت (٣٠) صحفياً وصحفية من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وذلك في إطار برنامجها لتأهيل الإعلام الولائي لقيادة مناهضة خطاب الكراهية ودعم السلام.

بناء السلام ودعم التحول الديمقراطي

وقال ممثل بعثة الأمم المتحدة للانتقال السياسي بالسودان (يونيتامس) مصطفى عبد المنعم، لدى مخاطبته بداية البرنامج إن الورشة تهدف لتدريب الصحفيين والإعلاميين بولايات شرق السودان والمنطقتين ودارفور والخرطوم لزيادة الوعي العام لمناهضة خطاب الكراهية من أجل بناء السلام ودعم فرص التحول الديمقراطي في السودان.

وأوضح ممثل بعثة الأمم المتحدة أن المشروع بالشراكة مع منظمات الأمم المتحدة: (يونيتامس)، و(اليونسكو)، (صندوق بناء السلام)، (مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب)، (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي)، ومركز طيبة برس، وأبان عبدالمنعم أن الدورة تليها دورة أخرى متقدمة لنفس المجموعة في شهر أغسطس القادم بحضور خبراء من الأمم المتحدة.

ومن جانبها أطلقت ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺷﺒﺎﺏ (ﻋﺸﺎﻥ ﺑﻠﺪﻧﺎ) ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ الماضي ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻭﻘﺒﻮﻝ الآخر ﺍﻟﺘﻲ استهدفت ﻣﺤﻠﻴﺎﺕ ﻛﺎﺩﻗﻠﻲ ﺍﻟﻜﺒﺮى، ﺑﻌﺪ أن دخلت ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺴﻜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﺮﺍع قبلي ﻓﻲ ﻣﺎﻳﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺭﺍﺡ ضحيته عدد ﻣﻦ اﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ.

وقال ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻏﺒﻮﺵ، إن ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ تسعى ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ خطاب اﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪ ﻭﺟﺪﺍﻥ أهل الولاية ﻭﻧﺸﺮ ثقافة ﺍﻟﺴﻼﻡ، وأشار إلى أن ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ انطلقت ﺑﻜﺮﻧﻔﺎﻝ ﻛﺒﻴﺮ ومسيرات طافت شوارع مدينة كادقلي بمشاركة سكان المدينة بـ (الركشات ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﺗﻚ) ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺕ حاملين لافتات وﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺗﺪﻋﻮ ﻟﻠﺘﻌﺎﻳﺶ ﻭﻗﺒﻮﻝ الآخر ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗجاوز ﻣﺎ أفرزه الصراع القبلي والحرب ﻣﻦ آﺛﺎﺭ ﺳﺎﻟﺒﺔ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ المرتبطة ﺑﺎﻟﻘﺒﻠﻴﺔ، بجانب إقامة ﺟﺪﺍﺭﻳﺎﺕ بالرسم والنقش على الجدران ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﻟﺘﺴﺎﻋﺪ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﻤﻴﻖ أواصر الأخوة ﺑﻴﻦ مكونات المجتمع المحلي، وكشف برهان عن ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻟﻴﻠﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺧﺘﺎﻡ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﻟﻌﻜﺲ الإرث ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﺨﺪﻡ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ.

مؤتمر لتعزيز التعايش

من جهة أخرى انعقد بقاعة محلية رشاد مؤتمر مكوكية (تقم) الأسبوع الماضي لإعادة التحالفات بين القبائل عبر إداراتهم الأهلية، وقال المدير التنفيذي لمحلية رشاد الكبرى عبدالله موسى ونيس، إن المؤتمر يهدف إلى تكملة هياكل الإدارة الأهلية لتواكب الواقع الجديد للمجتمعات، ووضع خطة لنبذ العنف ومناهضة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش السلمي بين مكونات مكوكية (تقم) والتي تضم كل القبائل الواقعة في حدودها.

وأضاف أن الخطة تهدف لتقوية علاقة حسن الجوار مع القبائل المجاورة ورسم واقع جديد للمستقبل، وأبان أن المحلية أحوج ما تكون للتغيير الحقيقي عبر قيام ورش لنظم الحكم والإدارة في الولاية وبعض المحليات، ولفت إلى أن الجهاز التنفيذي ولجنة أمن المحلية على أتم الاستعداد لتنفيذ توصيات ومخرجات المؤتمر التي ستعين الدولى على إدارة شئون المجتمع.

ومن جانبهم أكد الحضور ضرورة تقوية هياكل الإدارة الأهلية باعتبارها اليد اليمنى للإدارة التنفيذية، وأمنوا على الدور الفاعل لرجل الإدارة الأهلية في إقامة الصداقات والتواصل والمساعدة في التماسك المجتمعي عبر الجوديات.

كما تعهد رجال الإدارة الأهلية بمحلية رشاد الكبرى في هذا المؤتمر على نبذ العنف وتجديد العهد للمواثيق القديمة، ودعم مبادرات التعايش السلمي بالمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *