العدالة (الانتقامية)!

| في ما يتعلق |

بقلم: مشاعر عبد الكريم

الإنتقال من وضعية لأخرى بالضرورة يستلزم من الشخص، حركة، حركة لتبديل وضعه من الجلوس للوقوف أو من الاستلقاء للوقوف أو أياً يكن وضعه. هذه الحركة لا تقتصر على الفيزيائية فقط بل و حتى النفسية من التهيئة وحتى التقبل.
التقلب (الوضعي) لحكومة الفترة الانتقالية أصابنا بعدم الحركة تماماً. رغم تهيئتنا النفسية والجسمانية والوجدانية للإنتقال من وضعية النظام السابق لنظام جديد يستطيع (تهيئتنا) للانتقال للديمقراطية. بل و تحركنا في اتجاه ذلك.. ليس بإدارة (ثورة) شهد لها الجميع بقوتها وسلميتها بل بالاستمرار في الإيمان، رغم كل الوعود المجهضة. آخرها ما أعلن عنه رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي (د. عبدالله حمدوك) عن تكوين المجلس التشريعي (من جميع الأطراف) في مدة أقصاها شهر،و عن تكوين آلية مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق وتطويره. وقبل ذلك قراره بتشكيل مفوضية العدالة الانتقالية في مدة لا تزيد عن الإسبوع، مطالباً بانهاء التحقيق في مجزرة القيادة العامة و تقديم لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة برئاسة الأستاذ( نبيل أديب) لما توصلت له اللجنة من تحقيقات.
تحقير الثورة و اجهاضها لا يأتي من خارجها على الإطلاق. ولستُ من أنصار منح بقايا النظام السابق ذلك الفضل، فهم أقلُ بكثير من أن يتمكنوا من (تفكيك تمكين) ثورة ديسمبر.. الحقيقية. لكن ما تقوم به الحكومة الانتقالية ممثلة بشقيها المدني والعسكري يفعل ذلك بجدارة. بدءاً بحنث الوعود و انتهاءاً بافتعال أزمات لشغل الناس عن قضايا العدالة و السلام والتنمية -كالصراع بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع – أو منشور (المكنة )*
المحنة مستقرة ذات الصراعات السياسية القديمة بوجوه جديدة. نفس الفشل المتكرر بسيناريو مكلفت، ذات الانتهازيين من الإعلام ورجال الأعمال الذين كانوا يجلسون في ذات الكراسي أيام النظام السابق. لكن بثياب جديدة مضافٌ إليها بعض الكلمات التي تتناسب و الثورة بالطبع. نفس (الكفاح المسلح) لكن بنكهات تصلح للجو المسيطر في الوقت الحالي. و رغم كل ذلك هنالك (فرقة) تعزف لحن (شكراً حمدوك) بجانب ألحان مكررة /برضو/ لتدخل في أذهاننا إن الرجل هو نجاح هذه الفترة، والسودان بدونه خراب. ورغم وعوده و بيانات وزرائه الغريبة و تصرفاتهم الأكثر غرابة، إلا إنه لن يمكننا (العبور)* سوى عبر كلمات سره التي لا يعرفها شخصٌ سواه.
سوى عددنا الأيام بعد خطاباته أو لم نعُد، فالأمر سيان. سوى آمنا به و بحكومته المترهلة أو لم نؤمن..الحال واحد. ننفق كل ساعات اليوم منهكين في البحث عن ما يجعلنا نحيا، الخبز الدواء وبعض الوقود حتى وإن لم تمتلك سيارة شخصية، فأنت شريك في المركبات العامة والبحث لها عن وقود! ننتظر شيئاً يُعيد لنا بعد الأمل بالحركة لكن لا شيء.. الأوساخ متراكمة، مياه الأمطار المتخثرة ومتعفنة ترفع منسوب العطش في أماكن أخرى / شوفتوا بلد زي دي؟ / الدواء أزمته مستقرة والقوى السياسية مشغولة بتركيب أقمشة ستائر جديدة تمنع وصول أشعة الشمس لأماكنها المظلمة..و في آخر بقعة في النفق يتوهج خطأ الوزيرة المكلفة السابقة لوزارة المالية حين قالت (الفترة الانتقامية)؟
الانتقال يتطلب حركة يتداعى لها كل الجسد بالعقل و النفس يا سيدي.. لكن الانتقام يتطلب تفكير و دم بارد! والعدالة والتنمية والسلام طلباتهم على حوائط الشوارع فهلّا نظرت.. وقرأت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *