رئيسة (جمعية نساء الهجرة شرق) بالدمازين: تمكنّا من دمج مجتمعات النازحين وفك (العزلة)

حوار: هويدا من الله محمود

من رحم المعناة تولد الأفكار الخلّاقة لتحسين الواقع الذي فرضته الظروف، ففي كل يوم تثبت لنا النساء أنهن قادرات على مجابهة الصعاب ليس ذلك فحسب بل تغيير المجتمع من حولهن وتغيير كل المفاهيم قديمها وحديثها التي تقلل من شأن المرأة، ودائماً ما تبرهن النساء على قدراتهن على الإبداع وتطويع الظروف لتمكين المجتمع من العيش الكريم.

(جمعية نساء الهجرة شرق) بمدينة الدمازين في ولاية النيل الأزرق، عضواتها يمثلن نموذجاً للنساء المكافحات والمبدعات، اللائي استطعن من خلال تلك الجمعية تغيير المفهوم الخاطئ (المرة كان بقت فاس ما بتكسر الراس). (مدنية نيوز) التقت رئيسة الجمعية وأجرت معها الحوار التالي حول تأسيس الجمعية، أهدافها وأنشطتها فإلى مجريات الحديث:

بدءاً دعينا نتعرف على شخصك، فما اسمك؟

سلوى الحاج أحمد منصور.

متى كانت نشأة الجمعية؟ وما هي الأسباب التي دعتكن إلى إنشائها؟

تكونت الجمعية في العام 2011م عقب الأحداث التي شهدتها ولاية النيل الأزرق بين الحركة الشعبية والقوات المسلحة، حيث كان حي الهجرة شرق هو عبارة عن تجمع للنازحين من مناطق مختلفة وهم لا يملكون شيئاً ويعيشون في عزلة تامة، وكل مجموعة منهم تتواصل في إطار المنطقة التي أتت منها، فكانت المعناة الكبرى في المناسبات (الأفراح والأتراح)، حيث لا يملك النازحات والنازحون أوانٍ يقدمون فيها وجبات الطعام، ولا صيوانات يستقبلون فيها من يَقدِمون عليهم في المناسبات المختلفة، خاصة (الأتراح) التي كانت تتوالى مع كل اتصال من أبناء النازحات أو أزواجهن في الحرب، فاقترحت عدد من النساء اللاتي كن يلتقين في (لمات القهوة) بعمل جمعية الغرض منها شراء أوانٍ للمناسبات بدفع اشتراك شهري قيمته آنذاك مبلغ (5) جنيهات، فكان عدد النساء في الجمعية كبداية (50) عضوة ثم توسعت العضوية بعد ذلك واستطعنا خلال (5) أشهر شراء الضروريات من الأواني.

هل كان للجمعية هدف آخر غير الأواني وما يتعلق باستقبال الضيوف في المناسبات؟

في البداية لم نفكر في شيء غير أواني المناسبات التي كنا نراها ضرورية في ذلك الوقت، والتي من خلالها استطعنا التواصل مع مجموعات النازحين والنازحات من المناطق الأخرى وفك العزلة، وبعدها التقينا ببعض الأشخاص الذين أعجبوا بفكرة الجمعية واقترحوا علينا تسجيلها في الرعاية الاجتماعية حتى يتسنى لنا استقطاب الدعم من المنظمات، وبالفعل قمنا بتكوين المكتب التنفيذي وسجلنا الجمعية بالرعاية الاجتماعية.

ما هي الأنشطة التي قمتم بها بعد التسجيل؟

قبل تنفيذ الأنشطة تم تدريب أعضاء المكتب التنفيذي على كيفية بناء القدرات وتطوير العمل، وبعد هذا التدريب تطورت أهداف الجميعة فكان أول مقترح هو ضرورة وجود مقر للجمعية للاستفادة منه في تخزين الأواني وإقامة الاجتماعات، وبالفعل تقدمت بطلب للجان الحي بهدف التصديق بمساحة للجمعية حتى ينشأ عليها المقر وتم ذلك بعد العديد من المشاورات، وبحمد الله حصلنا على دعم مادي أنشأنا به غرفة واحدة للجمعية.

وكان أول نشاط للجمعية هو حملة إصحاح بيئة بالحي وتوعية بمرض الإيدز، وذلك بالشراكة مع مختصين وتوعية بختان الإناث والزواج المبكر، كما قامت الجمعية بتوفير أدوات غسل الميت والكفن.

وبعد ذلك نفذت الجمعية حملة توعية بالمدارس بعد تسرب كثير من التلاميذ، وكان من أسباب التسرب المعاملة السيئة من قبل بعض التلاميذ لأبناء من يأتون من أسر عائلها ينتمي للحركة الشعبية، حيث يطلق عليهم (عيال عوين جروا)، فكانت التوعية عن أن هؤلاء التلاميذ أبرياء ولا ذنب لهم في هذه الحرب التي خاضها آباؤهم والقوات المسلحة، ولم تسلم نساء الحي أيضاً من تلك الوصمة وتمت مقاطعتهن تماماً، وأدى ذلك لعدم مشاركتهن في كل المناسبات، وأيضاً عملت الجمعية على إقامة جلسات توعوية بالحي حتى تم الصلح والاندماج، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، بل تم إيقاف رواتب ومعاشات أزاوجهن من الجيش ومؤسسات أخرى، فضاقت بهن الحياة فقمنا بالذهاب إلى إدارة الرعاية الاجتماعية ومفوضية العون الإنساني وكل الجهات ذات الاختصاص حتى تم فك المرتبات والمعاشات لبعضهن.

ومن الأنشطة التي قامت بها الجمعية حملات توعية لطلاب جامعة النيل الأزرق بعد أحداث عنف وتخريب حدثت بالجامعة، وكان محتوى التوعية أن الاحتجاج حق ولكن دون تخريب للمؤسسة لأن ذلك يعطل مسيرتهم التعليمية.

هل هناك أعمال أخرى تقوم بها الجمعية؟

نعم، تستخدم الجمعية مقرها في تدريس رياض الأطفال واليافعين ومحو الأمية مجاناً، حيث تقوم بتوفير مستلزمات الأطفال واليافعين من إيجار الأواني والصيوانات وبعض الدعم من المنظمات.

كم عدد الدفعات التي تم تخريجها من الرياض؟

خرّجنا حتى الوقت الحالي عدد (8) دفعات من الرياض، ولا يتوقف الأمر بعد التخريج، بل تذهب الجمعية مع الطالب لتسجيله مجاناً في إحدى المدارس وشرح ظروفه لإدارة المدرسة، وإن لم تتفهم المدرسة ذلك تذهب الجمعية لوزارة التربية والتوجيه لإحضار خطاب للمدرسة المعنية حتى لا يُحرَم التلميذ من التعليم، وتظل الجمعية متابعة لأولئك التلاميذ حتى الصف الثامن.

كما يتم تدريس اليافعين بعد انتهاء دوام الرياض؛ ففي الفترة الصباحية يستفيد اليافعون بتوفير بعض المال، خاصة وأن معظهم يعمل بالسوق في أعمال مسح الأحذية (ورنيش)، وفي الفترة المسائية نبدأ مع النساء في دروس محو الأمية.

كم عدد المعلمين؟ ومن أين يتم سداد رواتبهم؟

لكل هذه المراحل تعمل (3) معلمات فقط، وهنّ عضوات بالجمعية حاملات للشهادة السودانية، ولم يحصلنَ على وظيفة حكومية حتى وقتنا الراهن، فهنّ يقمن بعملية التدريس مجاناً (متطوعات).

ختاماً، ما هي خطط الجمعية للمستقبل؟

تسعى الجمعية لزراعة عدد (5) أفدنة لمحصول الذرة ولاستثمار المحصول بعد ذلك في مشاريع تساعد في تمكين المرأة اقتصادياً، ولنتمكن من خلال العائد أيضاً من تدريب أكبر عدد من النساء على مشاريع مختلفة، مع رفع الوعي الحقوقي لدى النساء، والبلاد حالياً تنعم بالسلام ويترتب على ذلك العودة الطوعية، فلا بد من تمليك بعض المهارات التي تعين النساء على الاستقرار والاستثمار في مناطقهن الأصلية بمشيئة الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *