الحكومة تعتذر للأطفال في مناطق النزاعات وتتعهد بتنفيذ (التسوية) الأفريقية لمعالجة الانتهاكات

الخرطوم: هانم آدم

أقر وزير التنمية الاجتماعية الاتحادي أحمد آدم بخيت، بانتهاكات حدثت للأطفال في (النيل الأزرق وجنوب كردفان، ودارفور وشرق السودان) وغيرها من المناطق، ولم يستبعد حدوث انتهاكات في مكان ما.

وكشف بخيت عن محاكمات فورية أجريت تجاه بعض تلك الانتهاكات، فيما يبقى جزء منها في مرحلة العدالة الانتقالية.

اعتذار

وقدم وزير التنمية الاجتماعية الاتحادي اعتذاره للرأي العام، وقال إن الحكومة الانتقالية ليست لها يد فيما حدث بتلك المناطق، وذكر أن المسؤولية في النهاية مسؤولية  الدولة، وكل الحكومات التي تعاقبت بالبلاد، وذلك في إطار المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وأرجع بخيت، في المنتدى الإعلامي الذي نظمة المجلس القومي لرعاية الطفولة أمس بمقر المجلس القومي لرعاية الطفولة، والخاص بالتسوية الودية بين حكومة السودان والاتحاد الأفريقي حول الشكوى المقدمة ضد حكومة السودان، أرجع أسباب اندلاع الحرب بمناطق مختلفة في السودان لوجود نقص في ميزان التنمية، وشدد على أن أولى واجبات الفترة الانتقالية والحكومات العمل على إعادة التوازن في البلاد حتى تنتفي أسباب الحروب بالبلاد، ونقل التزام الوزارة بتنفيذ بنود التسوية، ووصف الخطوات التي تمت بالسياج المتين والحماية الحقيقية للأطفال.

خارطة طريق

وأشار الوزير لدور المجلس القومي لرعاية الطفولة والوزارات ذات الصلة بتكوين لجنة أعدت خارطة طريق حتى نهاية تنفيذ التسوية، وكشف عن افتتاح عدد من المؤسسات الصحية في النيل الأزرق وجنوب كردفان، في سياق تنفيذ هذا الالتزام، وتزويد المستشفيات بالأطباء، بمتابعة لصيقة من وزارة الصحة والتأمين الصحي، وأشار لحوجة مناطق أخرى متأثرة بالحروب (دارفور وولايات أخرى)، للتدخلات العاجلة التي أقرها مجلس الوزراء في اجتماعه المغلق، لتحسين الأوضاع الصحية بتلك المناطق.

وأضاف: تأتي المؤسسات التعليمية والمياه الصحية في الخطط والبرامج خلال الفترة القادمة، ولفت لوجود برامج وخطط تنموية بتمويل من البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والمؤسسات الدولية المانحة، لتمويل خدمات التنمية والصحة والكهرباء وغيرها للمناطق التي شهدت نزاعاً وحروباً. وتابع أن هناك خطوات للتعافي لوداع الحرب والوصول لتسوية مع الذين لم يتوصلوا لسلام، وأكد أنه -السلام- مدخل للنماء ورفاه الشعب السوداني،  ونبه لمساعي إدخال كل أطفال المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) وأسرهم تحت مظلة التأمين الصحي بالتنسيق مع الولاة في المنطقتين.

بلاغ ضد الحكومة

ومن ناحيتها أشارت الأمينة العامة المكلفة للمجلس القومي لرعاية الطفولة  نجاة الأسد، لرفع بلاغ ضد حكومة السودان من قبل (6) منظمات للاتحاد الأفريقي، ممثلاً في لجنة الخبراء الأفارقة المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته، وذلك منذ الفترة من 2011-2018م، عبر رصد الانتهاكات بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان خلال النزاع والحروب، وقالت إن الأطفال هم الأكثر تضرراً جراء الانتهاكات الكبيرة التي تمثلت في تدمير بعض المدارس والمرافق الصحية.

وأوضحت الأمينة العامة المكلفة للمجلس القومي لرعاية الطفولة أن الوصول لهذه التسوية استغرق فترة طويلة من الحكومة السابقة، ولفتت إلى أن القضية مختلفة عن كل القضايا التي رفعت، كما أنها كانت تدور بعيداً عن الإعلام السوداني، وأكدت تقديرها للاتحاد الأفريقي لتداول القضية في محكمة مختلفة، لاسيما وأن هناك بعض الإجراءات يصعب تطبيقها بسهولة  إذا وافق عليها السودان، وقالت (الحمد لله بعد التداول خرج ببنود يمكن تطبيقها)، وقدمت اعتذارها لكل طفل في الشارع أو في ملجأ أو يبحث في القمامة.

نهج جديد

وزادت نجاة، النهج الجديد هو الاعتذار للأطفال، وجعل ذلك سلوكاً تجاه الأطفال الذين يمثلون نسبة (50٪) من سكان السودان، وأثنت على قرارات حكومة الفترة الانتقالية لترقية أوضاع الأطفال، وعلى دور اللجنة المكونة من  الأمين العام السابق للمجلس القومي لرعاية الطفولة ووزارتي العدل  والخارجية، بالتفاوض مع لجنة الخبراء الأفارقة للوصول لهذه التسوية.

وتعهدت الأمينة العامة المكلفة للمجلس القومي لرعاية الطفولة بالتزام السودان بنود التسوية، وقالت: (حضور وزير التنمية الاجتماعية يؤكد التزام الحكومة والالتزام السياسي نحو التسوية)، ولفتت لدور المنظمات والإعلام تجاه معالجة قضايا الطفولة.

آليات لرصد الانتهاكات

ومن جانبه قال الخبير في مجال الطفولة أيمن مسمار، إن أهم بنود الاتفاقية تتمثل في سحب التحفظات على المعاهدات والتفاهمات والإعلانات، وإصلاح القوانين المتعلقة بالجرائم الفظيعة، والعنف الجنسي القائم على  النوع الاجتماعي، والتوافق على الوثيقة الدستورية، بجانب تحديد آليات الرصد وإغلاق الاتفاق بالتوقيع عليها من جميع الأطراف وموافقة اللجنة.

وأبان الخبير أيمن، أن الاتفاقية الخاصة بالتسوية تهدف لضمان معالجات محددة زمنياً، وقابلة للقياس ومحددة للأضرار التي عانى منها الأطفال وتسهيل قفل البلاغ، والتشاور مع المجتمعات المتضررة، والاعتراف بالانتهاكات والاعتذار للأطفال والمجتمعات في احتفالات عامة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتقديم تعازي الدولة لأقارب الضحايا، بالإضافة إلى عمل نصب تذكاري لذكرى ضحايا الحرب في المنطقتين في غضون (6) أشهر من تنفيذ الاتفاق.

ونبه أيمن، إلى أن تلك الاتفاقية تتضمن على المدى البعيد تسمية المدارس والمرافق الصحية بأسماء الضحايا، بجانب ضمان الوصول غير المقيد للمساعدات الإنسانية للمنطقتين من قبل مقدمي المساعدات الإنسانية لتوفير الدعم المادي والعيني، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، إضافة لتقييم الأضرار التعليمية والصحية، وقبول تقارير المجتمع المدني التي عملت في تلك المناطق في الفترة بين عامي (2011-2018م)، وترميم البنى التحتية خلال (6) أشهر من تنفيذ الاتفاقية، على ألا يتجاوز يونيو 2021م.

وأردف أن الاتفاقية تتضمن تقديم تقرير إلى لجنة الخبراء الأفارقة عن التقدم المحرز، واستعادة البنى التحتية للمياه والصحة وتقديم الخدمات الصحية للأطفال وتوفير تحويلات نقدية، وضمان التأمين الصحي المجاني واللقاحات، لجميع الأطفال دون سن الخامسة، ودعم الأطفال الذين أصبحوا معاقين نتيجة الحروب.

ضربة البداية

ومن ناحيتها وصفت مديرة إدارة حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة الخارجية د. نوال أحمد مختار، التسوية بالإنجاز المهم للأطفال، وقالت إن الخارجية أمنت على ضربة البداية في تنفيذ التسوية بالوعي وبناء السلام والتمويل اللازم، ولفتت إلى أن التسوية تشمل العديد من الجوانب التي تسعى الدولة لتطبيقها خلال الفترة الانتقالية، وهي توفير الخدمات الصحية والتأمين الصحي والمدارس، إضافة إلى الإصلاحات التشريعية والقانونية، وقالت: (نحن نعمل على ذلك، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب والاختفاء القسري، و”سيداو” وزيارة المحكمة الجنائية الدولية لمناطق النزاعات وخاصة دارفور وهذه موجودة في التسوية).

ونبهت مديرة إدارة حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة الخارجية إلى أن التسوية تضمنت هذه المرة ثقافة الاعتذار، وتحمل الحكومة لمسئولياتها، وذكرت: (هذا أمر لم يكن شائعاً في السابق، بالإضافة إلى النصب التذكارية رغم وجود خلاف عليها ولكنها تمثل إبراءً لجراح الضحايا)، واعتبرت موافقة الحكومة عليها من الجوانب المهمة.

يذكر أن التسوية التي حدثت بين الحكومة والاتحاد الأفريقي ممثلاً في لجنة الخبراء الأفارقة المعنية بميثاق حقوق الطفل ورفاهيته، كانت نتيجة لبلاغ ضمن مشروع تحقيق العدالة ضد حكومة السودان تقدمت به (6) منظمات تحت رعاية لجنة الخبراء الأفارقة المعنية بميثاق حقوق الطفل ورفاهيته، وكان البلاغ المقدم في 2018م لإثبات انتهاكات في المواد (1،4،5،6 14،17 22 27) من ميثاق حقوق الطفل الأفريقي أثناء النزاع في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بين الفترة من (2011-2018م).

وفي مارس من العام الجاري كان وفد لجنة الخبراء الأفارقة  قد زار ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، لمتابعة أوضاع الأطفال هناك والوقوف على ترتيبات تنفيذ بنود اتفاقية التسوية الودية الخاصة بانتهاكات حقوق الأطفال إبّان الحرب في الفترة من 2011 وحتى 2018، والتي أشرفت عليها لجنة الخبراء المذكورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *