(7) آلاف مجموعة بالسودان.. ما هي أولويات الشباب في الفترة الانتقالية؟

الخرطوم: نصر الدين عبد القادر

عكس التقرير الذي أعده مركز (كارتر) بالتفاهم مع وزارة الشباب والرياضة عن الرغبة الأكيدة للشباب في المشاركة في عملية الانتقال والسلام، وهو ما سيشكل عقبة كبيرة في حال لم تتم إدارة هذا الملف بصورة صحيحة، مع الأخذ في الاعتبار أن الشباب هم وقود ثورة ديسمبر أملاً في مستقبل مشرق.

وقالت المديرة التنفيذية لمركز (كارتر) بيدج ألكسندر، خلال الملتقى الشبابي الذي نظمه المركز بمقره بالطائف الخميس الماضي: (إنّ ثورة السودان قادها الشباب، ومن المهم أن يكون لهم صوت في مستقبل بلادهم).

وكان مكتب مركز (كارتر) لبرامج السلام في السودان، قد أقام الملتقى الخاص بتدشين التقرير المتعلق بالمسح القومي للمجموعات والمنظمات الشبابية ولجان المقاومة بالسودان بعنوان: (شباب السودان: الأولويات، الاهتمامات والتصورات للفترة الانتقالية).

تمكين الشباب

وأضافت المديرة التنفيذية للمركز: (بينما نجتاز علامة منتصف الطريق للجدول الزمني للانتقال، يقدم التقرير نظرة ثاقبة حول كيفية رؤية الشباب لما حدث حتى الآن، ويقدم اقتراحات حول كيفية استفادة صانعي السياسات من الشباب، وتمكينهم في الأشهر والسنوات القادمة).

وفي تصريح لـ (مدنية نيوز) قال مسؤول برنامج السلام بالمركز د. جمعة كندة كومي، إنّ التقرير جاء معبراً عن صوت الشباب، وهو محطة انطلاق للعمل الكبير القادم وسطهم.

أولويات

وأشار مسؤول برنامج السلام بالمركز إلى أنه من أكبر ملامح التقرير إجراء حوارات قاعدية وتبني برنامج شبابي يكون مركز (كارتر) مسهلاً له بإمكانياته الفنية والمعرفية وفق الأولويات التي وضعتها حكومة الفترة الانتقالية، والمستوحاة من أهداف ومبادئ ثورة ديسمبر الشبابية.

وأوضح كندة، أنّ الشباب من خلال المسح تبنوا (3) مواضيع كأولوية، وهي: الاقتصاد وصعوبة المعيشة، العطالة وسط الشباب، وقضية التعليم، وأكد أن البيانات التي تم جمعها وتحليلها بواسطة المركز متاحة لجميع صناع القرار، نسبة لتقديرهم للظروف التي تعيشها مؤسسات الدولة المختلفة، فيما يتعلق بالمسح الميداني.

(7) آلاف مجموعة شبابية

واشتمل التقرير على معلومات تشير إلى وجود (7) آلاف مجموعة شبابية، (5) آلاف منها لجان مقاومة، وألفان منها منظمات مجتمع مدني.

ومن جانبها قالت ممثلة وزارة الشباب والرياضة هدى محمد يس، خلال الملتقى، إن الشباب حتى الآن لا يعرف معنى الديمقراطية أو مفهوم المدنية والمجتمع المدني، وهو ما يتطلب من الجهات المعنية تعزيز تلك المفاهيم، وأبدت رغبة الوزارة في التعاون مع مركز (كارتر) لتحقيق ذلك.

ومن جهتها ذكرت مديرة البرامج بالمركز أسماء النعيم، أن المسح جاء لمعرفة رأي الشباب واتجاهاته حول حكومة الفترة الانتقالية، وتغطية فهمهم للديمقراطية وقضايا السلام والعدالة الانتقالية، وذلك عبر الاستبيان والمقابلات الشخصية بالولايات الـ(18)، لوضع تخريط كافة المنظمات الشبابية.

بطء العدالة الانتقالية

وأضافت أن معظم الشباب يرون أن العدالة الانتقالية بطيئة جداً، وأن رأيهم غير مسموع، مما يتطلب من الحكومة أخذ دورهم بمحمل الجد والنزول للمستوى القاعدي.

كما دعت مديرة البرامج بالمركز، المنظمات للاتصال بالريف وجميع المجموعات الشبابية، وكذلك ضرورة دعم المجتمع الدولي للمنظمات المدنية لتحقيق أهدافها، ولفتت إلى الحماس الكبير لدى الشباب (لكن ينقصهم التدريب لممارسة الديمقراطية في ما بينهم لكونهم ولدوا خلال الثلاثين سنة الماضية).

اشتداد النزاع والصعوبات

وأشار مديرو المسح الذين ساهموا في إعداد التقرير إلى وجود صعوبات كبيرة في عملية المسح، وأرجعوا ذلك لاشتداد النزاعات في بعض المناطق، كما لاحظوا تفشي خطاب الكراهية في عهد ما بعد الثورة بصورة كبيرة.

وحسب التقرير، فقد عبر (74%) من الشباب الذين شملهم المسح والبالغ عددهم (1000) ممثل وممثلة لمنظمات يقودها الشباب عن تفاؤلهم بالمستقبل، وعن رضاهم عن أداء الحكومة، كما أكدوا حرصهم على المشاركة في قرارات الحكومة الانتقالية.

وفيما يتعلق بقضية السلام كان اختصاصي دراسات السلام د. جمعة كندة، تحدث سابقاً عن عدم وجود استراتيجية للسلام في السودان.

وبالنظر لتقرير مركز (كارتر) بصورة عامة فإنه يضع خارطة مستقبلية لتعزيز دور الشباب في عملية البناء والانتقال وجعلهم ركيزة من ركائز السلام، وهو دور منوط به الحكومة في المقام الأول، فالذي يتبين من خلال هذا التقرير من خلال المسح الذي أجراه المركز لمعرفة اتجاهات الشباب ورأيهم حول أداء حكومة الفترة الانتقالية، فإن هذا المسح هو من صميم عمل الدولة.

وحسب مراقبين فإن هناك أسئلة تتداعى عن مدى جدية شركاء الانتقال في الخروج به إلى بر الأمان، وهل يستفيدون من هذه البيانات التي جمعها المركز وقام بتحليلها لتنفيذها، أم أنهم سيتركون للعالم الخارجي عملية التنفيذ ووضع السياسات؟ وهل الشباب الذي كشف التقرير عن جهله بالديمقراطية سيتم تدريبه عليها ومن ثم يجد فرصته في بناء مستقبل البلاد؟.

يذكر أن المركز أسسه الرئيس الأمريكي الأسبق (جيمي كارتر) وزوجته روزالين 1982م، بالشراكة مع جامعة إيموري، لتعزيز السلام والصحة في جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *