منبر جوبا: ثم ماذا بعد؟

بقلم: كومان سعيد

الكثير من الهدوء يعم قاعات التفاوض الآن. الواضح جداً هو أن أمر السلام الشامل لم يحسم بعد. هناك تعثر في تنفيذ اتفاق جوبا للسلام. هناك تخبط من الحكومة الانتقالية في كيفية المواءمة ما بين اتفاق سلام جوبا والتفاوض مع الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. يزداد الأمر صعوبة الآن بتعيين ياسر عرمان مستشاراً سياسياً لرئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك. وتكمن الصعوبة في الاختلافات ما بين الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو وياسر عرمان، التي أدت إلى عزل الأخير من منصبة كأمين عام للحركة وانشقاقه إلى حركة أخرى.

وأيضاً هناك تعثّر فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق سلام جوبا؛ لكن ما يقلق في الأمر هو عدم وجود أي شعور بعملية السلام هذه في الشارع. عملت الحركات المسلحة وكل الأطراف الموقعة على اتفاق سلام جوبا “مدنيين وعساكر” على ضمان “نصيبهم من الكيكة” ومن ثم – وهذا لم يحدث إلى الآن – الالتفات إلى القضايا الحقيقة التي تهم الشارع السوداني والمواطنين والمواطنات في معسكرات النزوح واللجوء. حتى الآن تبدو عملية السلام نخبوية للغاية. وفي اعتقادي أن السلام لا يمكن أن يتحقق ما لم يتحول إلى واقع يمس الناس في حياتهم اليومية.

ما قاله التعايشي عن تجريم استخدام مصطلحات مثل الجنجويد والتورا بورا ومحاربة القبلية والعنصرية هذه سياسة لا بد منها، ولكن هل هذا هو الوقت المناسب للحديث عنها؟

لا يمكن أن نبدأ في محاربة آثار بنية الدولة العنصرية دون أن نخاطب هذه البنية، والحديث هنا عن الانتهاكات التاريخية، وكيفية التعامل معها، وهذا يجرّنا للحديث عن العدالة الانتقالية.

لا بد أن تتم مخاطبة هذه التركة الجبارة من انتهاكات حقوق الإنسان عن طريق العدالة الانتقالية، وذلك بتشكيل محاكمات، وبالتالي القصاص للضحايا أو المسامحة الوطنية عن طريق الاعتراف والعفو.

كيف يمكن للحكومة الحالية أن تمنع استخدام مثل هذه المصطلحات، وهي لم تتعامل بعد مع هذه التركة الثقيلة والموت الذي يحصل بشكل يومي؟

أين هي مفوضية العدالة الانتقالية؟

تبدو هذه القضايا أكثر تعقيداً لمن يتولى زمام أمورها التعايشي أو خالد سلك أو حتى حمدوك.

الآن حركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال من جانبهما يعملان على تشكيل كتلة سياسية.

على الرغم من أن السلام كان يأخذ الأولوية في برنامج الحكومة الانتقالية، إلا أن الوضع الآن يبدو مخادعاً.

توصلت الحكومة الانتقالية إلى إبرام عملية سلام مع بعض الحركات المسلحة، وهذا إنجاز يحسب في رصيد الحكومة الانتقالية والدكتور عبد الله حمدوك. لكن هناك الكثير من العمل فيما يتعلق بهذا الملف في حاجة إلى إرادة سياسية وروح وطنية صادقة.

مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم والطاهر حجر ومعظم قادة الحركات المسلحة، هؤلاء لا يمتلكون الرؤية الوطنية اللازمة لإعادة بناء السودان على أسس جديدة. وأستطيع القول أن السلطة والثروة تشكل حيز كبير جداً من تنظيرهم السياسي بعيداً عن الآليات الضرورية لتأسيس بنية سياسية ديمقراطية ودستور ديمقراطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *