المحكمة الجنائية الدولية.. تسليم المتهمين في قضايا دارفور وإنصاف الضحايا

الخرطوم: أم سلمة العشا

مشاورات مكثفة أجراها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، مع مسؤولين سودانيين بشأن محاكمة المتهمين في جرائم دارفور، ومن بين المسؤولين الذين شملتهم لقاءات خان، الذي وصل الخرطوم الثلاثاء الماضي، (رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، وزير العدل د. نصر الدين عبد الباري، وزيرة الخارجية السودانية د. مريم الصادق المهدي، والنائب العام المكلف مبارك محمود).

ووصف المدعي العام ما تم من خطوات مع حكومة الفترة الانتقالية بالإيجابي، ورأى أنها تمضي في طريق إنصاف ضحايا الحرب في دارفور من خلال توقيع مذكرة تعاون بين الحكومة السودانية والمحكمة الجنائية بشأن التعاون بخصوص المتهمين المطلوبين للعدالة.

مباحثات مستمرة

وتركزت المباحثات على استمرار التنسيق بين حكومة السودان والمحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بجرائم الحرب في دارفور، بينما جددت الخرطوم التزامها بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير، وبقية المطلوبين للجنائية. وأكدت وزيرة الخارجية مريم المهدي، (دعم سودان الثورة للمحكمة الجنائية الدولية، وحرصه على استقلاليتها للاضطلاع بدورها في إنفاذ القانون الدولي)، وتعهدت بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق العدالة لضحايا حرب دارفور، وأكدت استعداد وزارة الخارجية للعمل على تسهيل مهام (الجنائية) وفقاً لبنود مذكرة التفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة. وأشارت الوزيرة إلى أن (مجلس الوزراء قرر تسليم المطلوبين للجنائية الدولية، وأجاز مشروع قانون انضمام السودان لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).

تعاون مطلق

وبحث المدعي العام للجنائية الدولية مع النائب العام المكلف مبارك محمود عثمان، التعاون فيما يلي جرائم الحرب ورموز نظام الإخوان المعزول المطلوبين للعدالة الدولية، وأكد النائب العام السوداني مبارك محمود، استعداد النيابة العامة للتعاون المطلق مع الجنائية في كل القضايا، وخاصة قضية ضحايا حرب دارفور وتحقيق العدالة لهم. واتفق الجانبان على مواصلة العمل المشترك بما يمكن من إنجاز الملفات جميعها، وتتويج التفاهمات بتقديم المتهمين للعدالة، وبدوره أشار المدعي العام للمحكمة الجنائية بمستوى التعاون الذي تجده المحكمة من المؤسسات السودانية كافة.

ولفت خان، إلى أن (هذه تعد ثاني زيارة خارجية له منذ توليه منصبه ما يعكس الاهتمام الذي توليه المحكمة لقضايا دارفور، وضرورة إنصاف ضحاياها بعدم إفلات المتهمين من العقاب)، وأكد حرصه على التعاون مع السودان في سبيل تحقيق العدالة، وأثنى على تعاون وزارة الخارجية وتسهيل مهام المحكمة في سبيل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة في فبراير الماضي لتعزيز التعاون بين الجانبين، ودعا إلى استمرار العمل المشترك مع وزارة الخارجية لوضع التدابير اللازمة التي تساعد المحكمة الدولية.

خطوات عملية

وفي لقائه مع وزير العدل د. نصر الدين عبد الباري، أكد المدعي العام للجنائية أهمية اتخاذ خطوات عملية لإنصاف ضحايا حرب دارفور، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية التي ارتكبت بحقهم.

وكانت أوامر توقيف قد صدرت بحق متهمين مطلوبين للعدالة للجنائية الدولية بارتكابهم جرائم حرب في دارفور: (الرئيس المخلوع عمر البشير، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة بالداخلية الأسبق أحمد هارون)، بجانب علي كوشيب الذي سلم نفسه وتجري محاكمته في لاهاي حالياً.

مذكرة تفاهم

ووقعت الحكومة السودانية مذكرة تفاهم جديدة مع المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، خلال زيارة مدعيها العام الذي أبان أن المذكرة ستوفر الأساس المتين لتبادل المعلومات في كل القضايا التي صدرت بشأنها أوامر قبض، بجانب مواصلة العمل مع الضحايا والناجين والمجتمع المدني، ولفت إلى أن مذكرة التفاهم السابقة تقتصر على قضية علي كوشيب.

وقال المدعي العام للجنائية كريم أسد خان، في مؤتمر صحفي بمقر وزارة العدل بالخرطوم يوم الخميس الماضي: (في مناقشاتي مع السلطات وأصحاب المصلحة الآخرين، شددت وطلبت من حكومة السودان أن تعمق تعاونها مع مكتبي)، ووصف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نقل المشتبه بهم بأنه (خطوة مهمة)، لكنه أشار إلى أن مثل هذه الإجراءات يجب أن تكون مصحوبة بتعاون جوهري ومتعمق بين الطرفين.

وأضاف خان: (طلبت من السلطات توفير الوصول الفوري والكامل إلى الأدلة، مثل هذه الأدلة حاسمة لأي نجاح في قاعة المحكمة)، وتابع: (بعد ما يقرب من “17” عاماً منذ إحالة هذا الوضع، فإن حكومة السودان والمحكمة الجنائية الدولية مدينة لضحايا الجرائم الفظيعة في العدالة في دارفور دون مزيد من التأخير)، ووصف ذلك بأنه (لحظة كبيرة بالنسبة للسودان في المساعدة في أن يستهل فجراً جديداً).

تواصل دائم

وقررت المحكمة الجنائية الدولية وفقاً لما أعلنه مدعيها العام فتح مكتب دائم لها بالخرطوم بغرض التواصل مع جميع الأطراف والأجهزة المعنية في الحكومة الانتقالية، وذكر: (لنكون على الأرض وأقرب للجهات ونتعرف على التاريخ والثقافة، وهذا لن يتحقق ما لم نكن موجودين هنا)، وأكد المدعي العام للمحكمة الجنائية كريم أسد خان، خلال ذات المؤتمر الصحفي استعداده التام لدعم آليات العدالة والمحاكم في دارفور، بجانب استعداد زملائه للتعاون مع زملائهم السودانيين، وأردف: (الأشخاص الذين صدرت أوامر قبض في مواجهتهم يجب أن يمثلوا أمام العدالة).

وكشف خان، أن الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء سينعقد الأسبوع القادم لمناقشة العديد من القضايا تشمل المصادقة على ميثاق روما، وقال: (ربما تناقش قضايا أخرى، دعونا ننتظر ونرى).

تسليم البشير

وبشأن تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية قال المدعي العام للمحكمة: (الحكومة لم تحدد تاريخاً لتسليمه، وتناقشنا مع حكومة السودان وعرفت أنهم سيتخذون قرارهم في الوقت المناسب)، وأضاف: (الأمر المهم هو التعاون والترتيب)، وأشار إلى أن السودان يدرك التزاماته فيما يتعلق بميثاق روما، وأن قرار مجلس الأمن الخاص بالتعاون مع الجنائية يسير في اتجاه إيجابي، وردد: (كذلك تمضي قضية علي كويشب عبد الرحمن بإيجابية).

جرائم دارفور دون غيرها

وأوضح المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن اختصاص مهامه يرتكز فيما حدث بدارفور، وأنه ليس من اختصاصه ما حدث في (3) يونيو من العام 2019 والمتعلق بفض الاعتصام، وشدد على ضرورة العمل لتجنب تكرار الجرائم التي حدثت في دارفور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *