حوار حول مفوضية المرأة.. سامية النقر: (نريد إنصاف النساء).. عائشة الكارب: (لا نتسول حقوقنا)

الخرطوم: حسين سعد

كشفت وزارة العدل عن فراغها من (4) مشاريع قوانين خاصة بمفوضيات (الدستور، الانتخابات، حقوق الإنسان والأمن الداخلي).

وقال كبير مستشاري وزير العدل محمد النعمان، خلال كلمته في ورشة الحوار المفتوح حول حيثيات إنشاء مفوضية المرأة والنوع الاجتماعي، بفندق القراند هوليداي فيلا السبت الماضي، ضمن مشروع دعم التحول الديمقراطي والسلام في السودان من منظور نسوي الذي نظمته المنظمة السودانية للبحث والتنمية (سورد)، قال: إن وزارة العدل شكلت لجنة برئاسته تضم (9) مستشارين منهم (7) من النساء لإجازة قوانين المفوضيات التي نصت عليها الوثيقة الدستورية واتفاق سلام السودان الموقع في جوبا، وأوضح أن الوزارة سبق أن أجازت مشاريع مفوضيات العدالة الانتقالية والسلام ومكافحة الفساد.

مسودة مفوضية المرأة والمساواة والنوع

وأكد النعمان، أن الوزارة في انتظار مسودة (الزيرو درافت) الخاصة بمفوضية المرأة والمساواة والنوع التي تم تكليف خبير قانوني لوضعها بمعاونة قانونيين، ودعا لخلق تحالف عريض للإسراع في إنجاز المهمة، وأضاف: (حال استلامنا لمسودة “الزيرو درافت” سنجري حولها حواراً عميقاً ومشاورات خلال أسبوعين فقط).

عدم التسول

ومن جانبها أوضحت د. عائشة الكارب، محاور مشروع دعم التحول الديمقراطي والسلام في السودان من منظور نسوي، وقالت إنهن كنساء لن يستجدين ولا يتسولن في حقوقهن، وأشارت إلى نضالات المرأة وجساراتها في مواجهة ظلم وتسلط النظام المخلوع، ودعت الجميع لوضع أياديهن مع بعض، وأضافت: (ما عندنا باب نقرعه، لذلك اقترحنا المفوضية).

دعم قضايا النساء

ومن جهتها تعهدت وزيرة الحكم الاتحادي بثينة دينار، بدعم قضايا النساء، وذكرت: (أنا مع إجازة قانون مفوضية المرأة عاجلاً)، ولفتت إلى وجود (5) إدارات بوزارتها لا توجد بها ولا امرأة واحدة.

إحصاءات

ومن ناحيتها باهت عضوة المجلس السيادي الانتقالي رجاء نيكولا، بجسارة النساء اللائي يعددن جيلاً جاهزاً لحمل الرايات، واعتبرت المرأة هي الأساس لكل مجتمع وروح الحياة التي تبعث السلام والراحة للجميع.

وقدمت رجاء نيكولا، في كلمتها مقارنات حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية على مستوى الأقطار العربية التي شهدت احصاءاتها ارتفاعاً ملحوظاً خلال العقدين المنصرمين، وقالت: لكنها ما زالت محدودة إذ بلغت نسبة المقاعد التي تشغلها المرأة في البرلمانات الوطنية في العام 2000 نسبة (3,7%) وقفزت في العام 2019م إلى (18%)، ورأت أن تلك النسبة ما زالت ضعيفة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يبلغ (24%).

وحول المناصب الوزراية التي تشغلها النساء فقد أوضحت رجاء، أن المنطقة العربية سجلت في العام 2016م نسبة (10,7%).

رفض المسكنات

وبدورها أبانت د. سامية النقر، أنهن كنساء دفعن بمسودة مفوضية المرأة والمساواة والنوع المقترحة (3) مرات إلى وزيرة العمل والتنمية السابقة ووزارة العدل ومجلس الوزراء لكنهن لم يتلقين الرد، وذكرت: (كنا متفائلين عقب الثورة الباهرة وما خلقته من زخم بأن تبدأ الحكومة بإرادة جادة)، وأضافت: (لا نريد أية مسكنات، نريد الإنصاف واحترام حقوقنا)، وتابعت: (سنقتلع حقوقنا ونحن واثقات من النجاح، ومعنا شابات وكنداكات راكزات وجسورات أسقطن الانقاذ)، وأشارت إلى نضالات المرأة ومشاركتها في ثورات أكتوبر ١٩٦٤ وأبريل ١٩٨٥ وديسمبر 2018م.

واستعرضت سامية النقر، مسودة مفوضية المرأة والمساواة والنوع المقترحة، وقالت إن الوثيقة الدستورية نصت في الفصل الثاني عشر الخاص بالمفوضيات المستقلة على إنشاء مفوضية المرأة والمساواة النوعية، ونبهت إلى ان مقترح مفوضية المرأه والمساواة النوعية يعبر عن احتياجات النساء السودانيات لهذه المؤسسة للنهوض بأوضاع المرأة.

تجارب مماثلة

وأوضحت سامية، أن مسودة مشروع مفوضية المرأة والمساواة النوعية تم بالاستعانة بفريق من (منسم) (خبيرات النوع الاجتماعي) وهن مجموعة من الخبيرات عملن وتخصصن في هذا المجال ولهن خبرة وطنية، إقليمية وعالمية من خلال عملهن مع منظمات ومؤسسات وطنية وإقليمية ودولية، مما أتاح لهن فرص التعرف والتعلم من تجارب أخرى لدول قامت بإنشاء مفوضيات للمرأة أو مؤسسات شبيهة مثل وزارات للمرأة أو مجالس عليا للمرأة.

وقالت سامية النقر، خلال عملية التشاور حول منهجية صياغة مسودة مفوضية المرأة والمساواة النوعية، اعتمدت مجموعة الخبيرات على ورقة تم إعدادها من قبل جامعة الأحفاد، أشارت إلى تجربة مفوضيات للمرأة في كل من جنوب أفريقيا والفلبين.

وأضافت: أقرت المجموعة أن صياغة مقترح مشروع المفوضية سوف يستند إلى مخرجات “ورشة عمل التفكير الاستراتيجي للنساء السودانيات لوضع أجندة الحد الأدنى للنساء وخطة العمل المشتركة” التي عقدت بجوبا في الفترة من (4-7) سبتمبر 2019 تحت مظلة (الايقاد) وشاركت فيها (50) عضوة من المجموعات النسوية السياسية والمدنية (منسم)، ومن أقاليم السودان المختلفة، بالإضافة إلى (8) مشاركات من جبهة تحرير السودان.

وتابعت: واستند التشاور أيضاً على خطة عمل (منسم) ومخرجاتها التي كانت نتيجة اللقاءات بين عضوات (منسم) من الأقاليم المختلفة، وعليه عقدت (منسم) مع مجموعة الخبيرات ورشة عمل في الفترة من (19-20) سبتمبر 2019م وبمشاركة عضوات من اللجنة التنسيقية لـ (منسم) ومن منظمات شبابية لأهمية صوت الشابات، وخلال تلك الورشة تم رصد محاور اهتمامات وأولويات النساء، كما ورد في تقرير ورشة جوبا وخطة عمل (منسم) ومن ثم تم إدماجها في صياغة مسودة مشروع مفوضية المرأة والمساواة النوعية التي تعد مكسباً تاريخياً لنساء السودان.

إنهاء القهر والتمييز

وأردفت سامية النقر: عليه فإن هذا المشروع يستند إلى رؤية تدعو لسودان خالٍ من جميع أشكال القهر والتمييز ضد النساء والبنات ويتمتعن فيه بالمساواة والحق في الكرامة وكافة الحقوق، بينما تعمل رسالة المسودة المقترحة لبناء وتطوير معرفة مفاهيمية ووعي بحقوق النساء والمساواة النوعية، من خلال مفوضية فاعلة تعمل على وضع وإصلاح السياسات وضمان إيجاد واستحداث تشريعات وآليات تعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين عبر البحوث والدراسات والمناصرة والبرامج المختلفة.

وأوضحت سامية النقر، أن المفوضية تستمد مرجعيتها من إعلان قوى الحرية والتغيير ووثيقة الإعلان الدستوري والمواثيق الإقليمية والدولية وتعمل في مجال وضع السياسات والتشريعات والقوانين والبرامج التي تعزز المساواة النوعية، وتضمن حقوق النساء في جميع المجالات.

ونوهت سامية، للدور التاريخي للنساء السودانيات في مختلف العصور، وانتقدت عدم التوثيق لعطائهن، ونبهت إلى أن قوانين سبتمبر 1983 شكلت علامة فارقة في ترسيخ التمييز ضد النساء وتكريسه من خلال تطبيق تلك القوانين، وجاء انقلاب 1989 وما تبعه من منظومة التشريعات والقوانين في العام 1991 لتبرير التمييز المنهجي ضد النساء في القانون الجنائي وقانون الأحوال الشخصية وغيرها من القوانين التي تهضم حقوق النساء وتهدر كرامتهن.

نتائج صادمة

ونبهت سامية النقر، إلى أن عدد سكان السودان يقدر بـ 30.894.000 وفقاً لتقديرات السكان للعام 2008م، وتتراوح نسبة النساء للرجال ما بين 49 إلى 51% أي أن النساء يشكلن نصف العدد الكلي للسكان.

وزادت: طبقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام2018م، فان معدل التنمية البشرية للسودان يقدر ب 0.502 وبذلك يأتي السودان في المرتبة 167 من جملة 189 دولة، أما معدل التنمية الجندرية GDI فقد وضع السودان ضمن مجموعة الدول ذات النسب المتدنية بمعدل 0.831 وكذلك الحال في معدل عدم المساواة الدي يبلغ 0.328.

ولفتت سامية النقر، إلى أن النزاعات المسلحة والحروبات أثرت بدرجة أكبر على النساء والبنات خاصة جراء عمليات النزوح واللجوء وما يترتب عليها من فقدان في الأرواح والموارد وسبل كسب العيش، والتعرض للانتهاكات الجسدية والجنسية ومن فقدان للحقوق الأساسية في الصحة والتعليم والعيش اللائق بالإنسان وغيرها، كما أن اقصاء النساء وتجاربهن في عمليات بناء السلام والأمن جعل اتفاقيات السلام المبرمة غير مستجيبة لاحتياجات ومصالح النساء وبالتالي لم تساهم في استدامة السلام وتحقيق الأمن.

وذكرت سامية النقر: في مجال الحقوق الاقتصادية تعاني النساء من قلة الحصول على الموارد والتحكم فيها، خاصة وسائل الإنتاج مثل الأرض والتمويل والتكنلوجيا والأسواق، وبالتالي ظلت وثيقة الحقوق التي تتحدث عن عدم التمييز مفرغة عن محتواها وشعاراً لا أساس له في الواقع.

إرساء دولة المؤسسات

ونوهت سامية النقر، إلى نضال النساء السودانيات في عهد النظام المخلوع عبر ثورة ديسمبر، ورأت أن الوعي المتراكم والتجارب المتصلة والالتزام بضرورة التغيير في المشاركة الفاعلة والواعية لنساء السودان قد انعكس في ثورة ديسمبر العظيمة والتي شهد العام أجمع بدور النساء فيها (نساء فاعلات لا تابعات) لهن من العزيمة والإصرار والوعي والالتزام والإدراك الكامل بأن تغيير النظام السياسي ما هو إلا الخطوة الأولى نحو تغيير اجتماعي اقتصادي ثقافي يشمل ويتضمن المفاهيم والذهنيات والممارسات التي تعتمد وتستخدم النظام الأبوي الذكوري المتغلغل في الوعي واللاوعي مما يجعل من مسيرة المرأة السودانية محفوفة بالتحديات والعقبات التي ما تزال تلقي بظلالها على مسيرة ومستقبل المرأة مما يستدعي تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لإرساء دولة المؤسسات والقانون التي تقوم على مبادئ حقوق المواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية التي تؤكد حقوق المرأة وتفتح الطريق لتحقيق المساواة النوعية.

اختصاصات المفوضية

وأوضحت سامية النقر خلال استعراضها، أن اختصاصات المفوضية حسب المسودة التي طرحنها تشمل وضع السياسات والتشريعات الداعمة لحقوق المرأة، وإدماج مبدأ المساواة النوعية في الدستور والتشريعات والسياسات والبرامج وعمليات السلام والعدالة الانتقالية، والعمل على مراجعة وتحديث الخطة الوطنية لقرار مجلس الأمن الخاص بالمرأة والسلام والأمن (القرار 1325) وتوابعه، والذي يركز على تمثيل النساء في كل مواقع اتخاذ القرار، المحادثات، ومراقبة وتقييم تنفيذ الخطة، واتخاذ تدابير تصحيحية وإجراءات إيجابية على الصعيدين القانوني والعملي.

وزادت أن من بين الاختصاصات ضمان إدماج النوع الاجتماعي على مستوى السياسات والبرامج في كافة مؤسسات الدولة ذات الصلة، والعمل على ضمان مبدأ المناصفة لمشاركة النساء السياسية وفي جميع مواقع اتخاذ القرار على كافة المستويات، وفي كل مراحل العملية السياسية، والعمل على المصادقة على الاتفاقيات الإقليمية والدولية وتفعليها ومراجعتها، ودعم الحقوق الاقتصادية للمرأة من خلال ضمان الوصول والمشاركة في اتخاذ القرار في إدارة الموارد.

وأشارت سامية، إلى أن الاختصاصات تتضمن أن يكون المجتمع صديقاً للنساء، والعمل على (جندرة) الخطط والميزانيات، ومراجعة الخطط والسياسات والتشريعات والبرامج في كافة المجالات، وتأسيس نظام للمراجعة النوعية والمراقبة والمتابعة الدورية في السياسات والبرامج، والعمل على إنهاء جميع أشكال التمييز والعنف أو الاستغلال ضد النساء باتباع كل الوسائل والمداخلات لتغيير السياسات والممارسات التي توصل إلى رسالة تمكين المرأة وتحقيق المساواة، والتنسيق والتواصل على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بالتركيز على المجموعات النسوية، والتعاون مع الإعلام والمجتمع المدني للعمل على تعزيز التنوع الثقافي وتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية والأعراف التى تكرس للتمييز واضطهاد المرأة.

مجالات العمل

أما مجالات العمل التي اقترحتها المسودة طبقاً لسامية النقر، فهي تشمل السلام والأمن والعدالة الانتقالية، والمشاركة السياسية ووضع الدستور وإجراءات الانتخابات بما فيها مقترح القانون، والحقوق الاقتصادية والحصول على الموارد، وتغيير واستحداث السياسات والقوانين والتشريعات، والإعلام والمناصرة، والبحوث والدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *