فتحي الضو يطرح مكاسب الثورة وتحديات الانتقال الديمقراطي

تقرير: محمد إبراهيم

الصحفي الشهير فتحي الضو، صاحب الكتابات التي ساهمت في تعرية النظام المخلوع وكشف انتهاكاته، ولدى الضوء دور مقدر في إسقاط حكومة الحركة الإسلامية عبر مساهماته في كشف خبايا وأسرار إدارة الدولة عبر جهاز الأمن الشعبي الذي كشفه في كتابه الموسوم بـ (بيت العنكبوت/ أسرار الجهاز السري للحركة الإسلامية)، وله كتب أيضاً باسم (الطاعون) و(الخندق) و(السودان سقوط الأقنعة.. سنوات الخيبة والأمل).

واستضافت صحيفة (التيار) في منتداها الأسبوعي (كباية شاي) الخميس الماضي الصحفي فتحي الضو، كأول ندوة وفعالية جماهيرية للكاتب بعد عودته للبلاد في نهاية الشهر الماضي، وفي معرض حديثه شبه ثورة ديسمبر المجيدة بالثورة الفرنسية من حيث العنفوان والمشاركة الشعبية الواسعة والاستمرارية، فضلاً عن الإخفاقات التي لازمت الثورتين، واعتبر أن التعثر طبيعي في ظل الحكومات الانتقالية، واعتقد أن مجرد الحديث عن المصالحة في الوقت الراهن مع النظام القديم يعد خيانة لدماء الشهداء، وقال: (إذا لم تستقم الثورة لا يوجد حديث عن المصالحة).

مكاسب الثورة

وقال فتحي الضو، إن الثورة وضعت حلاً لـ (3) قضايا محددة أولها ظاهرة الانقلابات العسكرية، ثم وضعت حداً للإسلام السياسي الذي شوّه الكثير من القيم بما فيها القيم الدينية، كما وضعت حداً للطائفية السياسية.

وأرجع الضو، في مستهل حديثه سبب تمدد سنوات النظام المخلوع عبر ثورة ديسمبر لثلاثين عاماً إلى أن (الانقاذيين) كانوا يستخدمون (3) أسلحة أكثر فتكاً من القنابل التي كانوا يلقونها على رؤوس الأبرياء في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وهي سلاح التيئيس بتيئيس الناس من الثورة، وسلاح التخذيل، يخذلون الناس إنكم لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً لنا مهما عملتم، وسلاح التخويف، كانوا يخوفون الناس بالأحداث التي وقعت في الدول المجاورة، ويحذرون من نفس المصير).

الأيادي العابثة

وذكر الصحفي الضو، أن الأيدي العابثة من النظام البائد أهدرت مقدرات البلاد وثرواتها وحرمتها من أية فرصة للتقدم وتقديم الخدمات الكريمة للمواطنين، ونبه إلى أن الدولة العميقة تعمل حالياً على إعاقة الانتقال ووضع المتاريس أمام حكومة الفترة الانتقالية، وأشار لمجهودات الشباب والمرأة وتأسف على إقصاء هاتين الفئتين من الطغمة الحاكمة.

وأضاف أن الواقع الراهن لم يحقق شعارات ثورة ديسمبر، ولفت للمعوقات التي لازمت الثورة، وأشار لمقولة القيادي الجنوبي أبل ألير وهي (نقض العهود)، بالإضافة إلى عقبة الشراكة مع المكون العسكري، وتراكم الأخطاء.

مخاوف

وفيما يتعلق بوضع الأجهزة الأمنية استرسل فتحي الضو بالقول: (يجب على الأجهزة الأمنية أن تذهب، وأن الصورة القديمة البائسة لا تزال موجودة وتعيش بين الناس ولم يحدث أي تغيير يذكر، ودعا لإعادة ترتيب وهيكلة القوات الأمنية واعتبرها دوائر مغلقة من حيث الميزانيات والممارسات، وتابع: (هناك تخوفات من حل جهاز الأمن منذ فترة حكم نميري)، ورأى أن التغيير الذي طرأ على الجهاز بعد الثورة تم في الاسم فقط، وأن دوره لم يتغير مطلقاً، وتساءل: (ما الذي يُرجى من الجهاز في وقته الحالي؟).

وأبان الضو، أن الوثيقة الدستورية انتهكت ولا تزال تنتهك، وأن منتهكيها لا يزالون يستمرون في عملهم، وشدد على أن وقف ذلك يتطلب وقفة قوية، ونوه في الوقت ذاته لوجود إحباط من قبل الثوار وأن الحكومة لم تولي هذا الإحباط اهتماماً.

واعتبر الضو، أن رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، أدخل نفسه في مأزق، لا سيما وأنه طرح مبادرة سياسية وأن منصبه تنفيذي، وتوقع فشل المبادرة قبل انطلاقها.

وأوضح الضو، أن اتفاقية جوبا أدت لتعقيد المشهد السياسي، وقال إن الإعلام هو ضلع الثورة المعطوب، خاصة وأن النظام المخلوع اعتمد على الاقتصاد والأمن والإعلام، وتأسف على عدم اهتمام الحكومة بالإعلام، وزاد: (لا يزال سادنو الحكومة السابقة يقدمون النصح لحكومة الثورة، والإعلام الحالي لا يمثل الثورة).

دعم لجنة إزالة التفكيك

ودعا فتحي الضو، إلى رفد لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة ومحاربة الفساد بمزيد من الكوادر البشرية والمعينات لتتمكن من المضي قدماً في تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وأضاف: (لجنة إزالة التمكين تعتبر الآن الجسم النابض للأداء الحكومي)، وتمسك الضو، بأنه لا يمكن بناء دولة جديدة في وجود دولة قديمة متمرسة في كل أركان البلاد في العاصمة والأقاليم، وجعلت الاقتراب من القضايا الجوهرية مسألة عصية جداً على الناس.

وذكّر الضو، بالمرسوم الدستوري الذي أصدره قادة الانقلاب بعد ساعة واحدة من تنفيذ انقلابهم في 30 يونيو 1989، وأشار إلى أن ذلك المرسوم رسم كل الموبقات التي قام بها (نظام الانقاذ) خلال الثلاثين عاماً من حكمه.

تحذير

ورأى الضو خلال حديثه أن (وأد الثورة من الداخل يجري على قدم وساق، وأن فلول النظام البائد يجتمعون على مدار اليوم والساعة للتآمر)، وحذر من أن المخاطر التي تحيط بالثورة من داخل السودان تفوق المخاطر الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *