الإنتقال الديمقراطي بين رؤى حمدوك وأوهام الإنقلابيين

بقلم: خالد فضل
(لست محايدًا أو وسيطاً في الصراع بين قوى الانتقال الديمقراطي وقوى الانقلاب موقفي بوضوح وصرامة هو الإنحياز الكامل للانتقال المدني الديمقراطي، ولإكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق شعاراتها المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة). بهذه العبارات الواضحة حسم د. عبد الله حمدوك وجهته، وهو يقدم وصفة سياسية ناضجة وخارطة طريق تقود بلادنا وشعبنا من المأزق الوجودي الذي أوردها له الفلول الإنقلابيون من العسكريين والمدنيين، الصراع الآن بين فسطاطين دون شك، يصطف في جانب، قوى الثورة السودانية الحية، شباب وشابات لجان المقاومة البسل، رفاق ورفيقات الشهداء الأبرار, قطاعات المهنيين والطلاب، فئات النازحين واللاجئين والمشردين، ملايين التائقين للحرية ممن اكتووا فعلا لا قولا بنيران الفلول وحكمهم البغيض، الفئات الحية في المجتمع من المثقفين، والأحزاب الوطنية الديمقراطية، تجمعات الإتحاديين الديمقراطيين، جماهير حزب الأمة القومي، كتلة المجتمع المدني، تجمعات المهنيين، قوى الإجماع الوطني، الحزب الشيوعي السوداني، منتسبي الطرق الصوفية الأنقياء من أدران الإستبداد، الشرفاء من أبناء وبنات السودان في الأجهزة العسكرية والشرطية والأمنية، المؤتمر السوداني، حركات الكفاح المسلح؛ التي تصدق مع دعاوى كفاحها، وتنتصر لأرواح شهدائها ومعاقيها ومفقوديها، تصطف إلى جانب الإنتقال المدني الديمقراطي؛ أسر الشهداء، وضحايا التعذيب، والمفصولون لصالح التمكين البغيض، المبدعون، الشعراء، سودانيو المنافي والمهاجر، أولئك الذين جعلوا العالم كله حاضراً في ملحمة الثورة السودانية المبهرة، النقابيون، الصحفيون والإعلاميون، الأطباء والمهندسون، ربات البيوت، وحتى شفع الروضة، كل هولاء هم رصيد الرؤية التي ينحاز إليها بشرف سعادة رئيس الوزراء، لأنها ببساطة، رؤية بناء وطن خال من الأدران ومن الأوشاب، وطن قدر الطموح، سامي مقامو بين الأوطان، وليس كما يتوهم الفلول والإنقلابيون، ومقاسات وطنهم (تحت جزمة العسكر)!!
فسطاط الغد، وطن متسامح ومنفتح على كل العالم، بندية دون دونية، لا مكري ولا تابع، لا يبيع شرف القيم السودانية بالريال، ولا يزري هيبة الوطن بالتملق والإذلال، وطن خيّر ديمقراطي، بالفيهو نتساوى نحلم نقرا نتداوى، أمّا فسطاط الفلول، وأدعياء الثورة، ممن لا ينظرون إلى أبعد من ذواتهم، ومناصبهم الذهبية، يحشدون بالغش والرشوة، ويسدرون في غيّ الإستبداد والفساد، هولاء هم أعداؤك يا وطني.
رؤية حمدوك، تحتضنها العقول الواعية، تحتفي بها الأدمغة الذكية، فيما الفلول وأشباههم تتلمظ ألسنتهم طمعا في وظيفة، ونظرا لمنصب ولو كان الثمن الوطن، تبا لها من همم تتقاصر عن السعي في دروب المقامات الرفيعة لتنحط بأصحابها إلى حضيض العاهات الوطنية المستديمة، تبا لربائب الإستبداد، وموعدنا الفجر والفجر آت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *