مقارنة بين اعتصامي القيادة والقصر.. واستكمال الثورة

| الركيزة |

بقلم: أيمن سنجراب

زرت أمس الأول موقع اعتصام ما تعرف بقوى الحرية والتغيير (ب)، المقام أمام القصر الجمهوري بالخرطوم، الذي تتهم القوى التي تقف خلفه بدعم المكون العسكري في السلطة، والفرق كبير عند المقارنة باعتصام (الكنداكات والشفاتة) أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في ٢٠١٩م، وهي مقارنة معدومة.

والفارق الأول هو الإرادة وعامل الدفع الذاتي للمشاركة في الاعتصام أمام القيادة حيث حرص الجميع على تسجيل أسمائهم في دفتر الحضور الثوري، رغبة وحرصاً وجسارة في مواجهة مخاطر أجهزة النظام المخلوع، وقبل الاعتصام جاب الثوار شوارع المدن والأرياف في كل السودان مشياً على الأقدام في المواكب والتظاهرات، وليس مخفياً أن من باعتصام القصر (محشودون) في اعتصام مدفوع القيمة وقد وثقت الكاميرات لذلك.

ومن المفارقات التحلل من القبلية والعنصرية والجهوية في اعتصام القيادة وقد تجلى ذلك في الشعار الخالد (يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور)، أما اعتصام القصر فلافتات القبلية تزحم المكان في انكشاف فاضح يعكس ضآلة وردة فكر كثيرٍ من مساندي اعتصام القصر في مقابل اعتصام وحراك ديسمبر المجيد، وهم بفعلهم ذلك يعملون على تقسيم النسيج الاجتماعي لأن تلك اللافتات قطعاً لا تعبر عن الكيانات الاجتماعية التي تدعي تمثيلها وخير دليل البيانات التي نفت دعمها للاعتصام وقواه.

وفي اعتصام القيادة كان الاتساق لأن جميع الحضور يجمعهم مطلب الحكم المدني ورفض الردة للديكتاتوريات وعهودها البغيضة ومغادرتها إلى الأبد، أما اعتصام القصر فهناك حالة انفصام بين ما يقوله البعض من حرص على الشراكة مع العسكريين الذين يحمون الاعتصام المقام على بعد أمتار من مكاتبهم، وبين سلوك كثير من المشاركين المتفاعلين مع الأغاني المبثوثة من مكبر الصوت مثل أغنية (سودان بدون كيزان، سودان بدون حميدتي، سودان بدون برهان)، كما أن البعض يهتفون بالعسكرية، فالاعتصام يبدو مفتتاً وغير متجانس وتبدو قيادته منشغلة عن متابعة من تم حشدهم، وفي ذلك دليل على استغلال البسطاء وأصحاب الحاجة وهي بئس الممارسة السياسية التي تتبع آليات صدئة في الصراع السياسي!.

ومن المفارقات بين الاعتصامين روح الإيثار والتفاني في خدمة الغير في اعتصام القيادة بتقاسم المياه والأكل والشرب والرصيد والنقود (عندك خت ما عندك شيل) في مظاهر بطولية تعكس قيمة تقدير الآخر، أما اعتصام القصر فتعالت فيه روح الأنانية والانفراد بالطعام والشرب وظهر الكثيرون وهم يحملون سبائط الموز و(وباكتات) مياه الصحة وينصرفون دون الاهتمام بغيرهم.

وما تم تناوله من مقارنات هو قليل من كثير ويمكن استدعاء غيره من القيم والسلوك وتوضيح الفروقات، أما الرسالة الكبرى من خلال متابعة الأوضاع فهي إن الطريق مغلق نحو الانقلاب العسكري، وفي مقابل تضحيات جيل ثورة ديسمبر 2018م الذي ولد وتربى خلال عهد النظام المخلوع وخبر زيفه وواجهه حتى أسقطه فإنه لن يسمح بعد سقوط البشير بأن يحكم من هو امتداد للدكتاتورية، وقد سمعها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في جبرة عقب ما يسمى بعملية مواجهة الخلية الإرهابية مؤخراً حيث ردد الثوار هتافات تعدت أذنه (الجيش ما جيش البرهان الجيش جيش السودان).

ومهما يكن توجه الشق العسكري فإن للشعب كلمته وهو قادر تماماً على حراسة مكتسبات الثورة باقتلاع رموز نظام انقلاب الثلاثين من يونيو1989م، ومواصلة السير لتحقيق أهداف الثورة في (الحرية، السلام والعدالة)، وسيكون يوم غدٍ الخميس الموافق 21 أكتوبر 2021م يوماً مفصلياً في تاريخ السودان حيث تجدد الجماهير في موكب (الزلزال) تمسكها بقرارها الذي ضحت من أجله (مدنية خالصة والعسكر للثكنات)!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *