حول بيان وزراء ووزيرات الحرية والتغيير رقم (٣)

بقلم: محمد بدوي

انتظمت وسائل الإعلام بيان حمل الرقم 3 من وزراء ووزيرات الحرية والتغيير بالحكومة الإنتقالية، حمل اربعة نقاط تلخصت وفقاً للبيان في براءة مواقف الواردة أسماءهم من (الإتفاق والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين من الوزراء ولجان المقاومة، المطالبة بالتحقيق وتقديم الجناه للمحاسبة ثم الانحياز للشارع لإعادة السلطة المدنية).

بالنظر إلى البيان في تقديري أنه حمل ضعفاً قصرت قامته من ملامسة موقف سياسي متقدم على نسق خطوات الشارع الذي ظل سابق كل الراهن بمواقفه في كل خطواته، وحتى نكون منصفين فالقائمة حوت أسماء عدد من الوزراء من عبروا علناً عن مواقفهم من الانقلاب، بينهم وزير الإعلام الأستاذ حمزة بلول الذي أصدر بياناً ممهوراً بتوقيعه طالب فيه بإطلاق سراح المعتقلين، بالإضافة إلى وزيرة الخارجية الدكتورة مريم الصادق التي ظلت تتحرك خلال الأزمة تارة بين جهود الوساطة وتارة بين مناصرة إطلاق سراح المعتقلين، وعودة شرعية السلطة التنفيذية، فهي جهود تحظى بالتقدير، لكن ثمة عدة تساؤلات ترتبط بالبيان.

أولاً: أين كان هذا الجهد الجماعي من إدانة الإنقلاب؟ فبين المجموعة من لم يفصح بنسق واضح عن موقفه من الإنقلاب، وإن تدثرت التصريحات بعبارات يمكن إعرابها بـ (باركوها يا جماعة).
ثانياً: ما صدر ليس إتفاق بل هو إعلان غير ملزم في ظرف تشوبه عيوب الإرادة، أليس الأجدر أن ينقل إلينا الموقعون على البيان توضيحاً لما تم وأسبابه عقب لقاء أو تواصل مع د. عبد الله حمدوك، التلاحم مع الشارع ليس بالإسراع في التخندق بإخلاء المسؤولية؛ بل بالفعل الإيجابي المرتبط بالقيادة، ثم فالتأتي المواقف فهي خيارات لا تثريب عليها.
ثالثاً: كنت أنتظر أن يحمل البيان لغة غير عاطفية ترتبط بتوصيف ما حدث دستورياً عبر مؤتمر صحفي ينقل للسودانيبن والعالم موفقاً مؤسساً يكشف عن ثم ماذا بعد؟، أو الخطوات العملية التي يتطلبها الحدث وما ينتظره الشارع الذي يقوم بدوره وفقاً للمنفستو الثوري.
رابعاً: لغة البيان قصرت المطالبة بإطلاق سراح الوزراء المعتقلين، ولجان المقاومة، في تخطى لفئات أخرى من رؤساء الأحزاب والموظفيين العمومين وأعضاء لجان التفكيك، إبتسار البيان لمثل هذا له أثره السالب جدا ويعطي صورة مبتسرة داخلياً وخارجياً.
خامساً: كنت أنتظر وأعتقد غيرى بأن يتم تحديد هوية لجنة التحقيق المطالب بها بما يتسق الجهود التي ظلت تدفع بها نحو إختصاص دولياً.
سادساً: كشف البيان قلة الحيلة وغياب الرؤية التي عند مقارنتها بموقف السفراء المناهضين للإنقلاب، نجدهم وضعوا النقاط فوق الحروف، وبل استطاعوا في تلاحم وموضوعية أن يجعلوا العالم الخارجي يتواصل معهم ضارباً بقرارات إقالة بعضهم من قبل الفريق البرهان عرض الحائط.
أخيراً: الشارع موغل في الحكمة وقادر على التمييز بين المواقف المخالفة دون إسقاط جماعي، وبذات القدر كان ينتظر جهداً جماعياً قيادياً وخلاقاً وليس اصطفافاً على صيغة الرفض، فهو لا يفضي إلى تضامن في كل الأحوال بل قد يخلق موقفاً يحتاج إلى تعزيز ووضوح وموقف يرتقب لقامة ما يحدث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *