مواكب ما بتتراجع تاني

بقلم: حسين سعد
تنفذ لجان المقاومة بالعاصمة والولايات اليوم الاثنين، مواكبها المليونية الثانية من سلسلة مواكبها الجماهيرية الهادرة التي حددتها في الشهر الحالي بخمسة مواكب، والتي تتزامن مع ذكرى الثورة، مؤكدة في ذات الوقت لاءاتها الثلاث (لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية)، من جهتها سارعت تنسيقية لجان المقاومة بنهر النيل بمحليات الولاية السبعة للترتيب لتسير موكب سيرا على الاقدام ينطلق من مدينة عطبرة الحديد والنار وصولا للخرطوم للمشاركة في موكب ذكرى إنطلاقة الثورة يوم 19 ديسمبر الحالي، وفي ذات الاتجاه ومن ولاية الجزيرة عقدت تنسيقية لجان محلية الحصاحيصا العزم لموكب راجل حتى الخرطوم للمشاركة في مليونية 19 ديسمبر، معلنة تنظيم مخاطبات جماهيرية بكل المدن الكبيرة في مسار الموكب، ودعت الثوار على طريق الحصاحيصا الخرطوم للإنضمام للموكب الراجل، الذي حددت له لجان إعلامية وسياسية ولجان للتأمين والحماية حتى الوصول لوجهته النهائية.

ولنحو أربعة اعوام ما زالت لجان المقاومة (شفاتا وكنداكات) تقدم تضحيات وجسارة باهرة رغم العسف والقتل والاعتقال، وفي هذا اليوم نذكر جميع الشهداء ونقول لهم ما قاله شاعر الشعب محجوب شريف (يا شهيد الشعب أهلا)، ونقول لشهيدنا عظمة الذي قال (لقد تعبنا يا صديقي لكننا لن نستلقي أثناء المعركة)، ومن جانبنا نقول الى عظمه هاهم الثوار قادمون راجلين من قرى وكنابي الجزيرة وحواشاتها، ومن سهول وجروف نهر النيل ومدنها والسكة حديد تهز وترز، وعندما هتف الشعب في وجه الطغاة (حرية سلام وعدالة) وقتها قرر شعبنا ثورته وخاض مواكب شجاعة في الطرقات متمسكا بسلميته، ولم يستسلم بل صمد وتمسك بعدالة قضيته متحديا الرصاص والبمبان بصدور عارية، ووقف الشفاتا والكنداكات كالجبال الشامخات في وجه الطغاة فسمع العالم صوت شعبنا رغم كل محاولات الكذب، والتضليل، وأجبر العالم أن يرى تلك الجسارة الحقيقة.

ونحو (1440) يوما من عمر الثورة كانت الكنداكة عقل الثورة الثاقب وقلبها النابض لا تهاب الموت، ولا تترد خوض الصعاب، كانت تحمل (اللستك) وترد البمبان حتى أطلق على الكنداكة رفقة (صائدة البمبان)، وكانت المراة الكنداكة تحمي الثوار وتهتف لهم وتعالج جراحههم تقطع مسافات طويلة في المواكب، وبالرغم من كل الظلم والآلام التي أصابت كل بيت، وبالرغم من كل الدماء لم يقرر شعبنا الاستسلام أو الخنوع.. فنحن شعب تمنحنا قسوة الاستبداد المزيد من الصلابة.

وكما قال شاعرنا محجوب شريف (وطنا البي اسمك كتبنا ورطنا أحبك مكانك صميم الفؤاد) ويدفعنا الظلم الى المزيد من التحدي،(نحن الجيل الراكب راس) ونواجه محاولات الإذلال بالمزيد من الأنفة والكرامة والعزة والثقة بالنفس، وها نحن اليوم ننظر إلى المستقبل وننطلق باتجاهه بمزيد من التصميم، والثقة بأن المستقبل ملك للشعب السوداني ولا أحد غيره، فشعبنا معلم للثورات وتحكي لنا أكتوبر وأبريل ذلك التاريخ، سوداننا قادر على الصمود والبناء وإعادة استنباط الحياة من رحم المصائب، وذات الملاحم التي نفذها الشفات والكنداكات، أيضاً لعب سوداني المهجر دورا بطوليا فريدا، وقدم السودانيين بالخارج الصفعات تلو الاخرى للطغاة من خلال مواكبهم المساندة ودعمهم اللامحدود، لم تمنعهم ظروف الاغتراب، أو اللجوء من القيام بواجبهم تجاه هذا الاستحقاق الواجب السداد خرجوا إلى ذلك الواجب المقدس أفواجا، البعض منهم خرج رغم آلامه الجسدية والمعنوية البعض الآخر خاطر بلقمة عيشه، ومستقبل وجوده رغم حاجته.

لقد كان وما زال سودانيي المهجر قلبا وروحا للثورة، وأثبتوا ما كنا نردده (أيدينا يا ولد أيدينا للبلد) ونحن اذ نتوجه بالتحية والتقدير لسودانيي المهجر، نؤكد بأننا (حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي) وان السودان الجديد سوف يُبنى (طوبة طوبة) بسواعد أبنائه وبناته وسيعود كل أبناء الوطن المخلصين إليه، ليكونوا سنده من الداخل. لقد أثبت شعبنا عبر التاريخ انه لا يخاف التحدي بل يهواه، من شعبنا تعلمنا، وما زلنا نتعلم معاني البطولة والتضحية والثبات، ومن شعبنا نستمد القوة والقدرة.. لقد وحد الشهداء آلام السودانيين، وآمالهم وصاغوا ببطولاتهم أعظم معاني القوة والصلابة، وانطلاقا من كل ذلك وكما قلنا في هتافنا (شهدانا ما ماتوا عايشين مع الثوار)، فإن الشفاتا والكنداات وخلفهم الشعب السوداني المعلم لم ولن يألو جهدا برد ولو جزءاً يسيراً من نضال الشهداء.

وفي هذا الشهر ننطلق جميعا إلى مرحلة جديدة، أهم ما يميزها هو الإجماع على حماية الثورة واستكمالها، وإننا إذ ننظر اليوم إلى المستقبل فإننا بحاجة إلى (رص صفوفنا ووحدتنا) والسير سوية باتجاه المستقبل المنشود، لان هناك ضحايا أبرياء يسقطون يوميا، وهناك مفقودون خرجوا ولم يعودوا تاركين خلفهم أسرهم التي لا تملك إلا الأمل بعودتهم، نعم التحديات كبيرة والمهام جسام ونجاحنا في مواجهة الصعاب وثقتنا بأنفسنا لا تعني التراخي والركون، بإرادتنا نحول المحنة إلى منحة، وإذا كان الثمن الذي دفعناه كبيرا فلتكن إنجازاتنا في المستقبل معادلة له بل أكبر، طالما أننا نمتلك الإرادة، فبلادنا تستحق منا كل الجهد والعمل.. ونحن لن نبخل عليها بشيء كما لم يبخل شهداؤنا بدمائهم وأرواحهم. ونختم مع محجوب شريف (يا شعبا لهبت ثوريتك إنت تلقي مرادك والفي نيتك).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *