الحِمَم البركانية وسقوط السلطة الانقلابية

| الركيزة |

بقلم: أيمن سنجراب

شكّل موكب يوم أمس الموافق (19) ديسمبر علامة فارقة في مسيرة النشاط الثوري عقب انقلاب (25) أكتوبر الماضي، وهو الموكب الحاشد بأعداد ضخمة من الثوار والثائرات والهادف لإسقاط السلطة التي قامت على الانقلاب وإقامة نظام مدني يعمل على التحول الديمقراطي وصولاً للتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات الحرة والنزيهة.

ومنذ الحراك السابق للانقلاب كانت المؤشرات تقول إن المد الثوري لن يتوقف وهو في تصاعد، حتى جاء الانقلاب وزاد الغضب الشعبي وبالتالي وتيرة وسائل النضال الرامية لتحقيق أهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني الخالص دون وصاية من العسكريين مع التزامهم بدورهم في حراسة الدستور والحدود.

وفي موكب أمس كان الإصرار بائناً في المشارِكات والمشارِكين وظهر ذلك جلياً في البسالة والصمود أمام آلة القمع بالقنابل الصوتية والمياه والغاز المسيل للدموع الذي استخدم بكثافة غير معهودة، وغيره من وسائل الأذى والترهيب، ورغم ذلك كان الثبات عظيماً حتى تمكنت الحشود من اقتحام خطوط القمع واحداً بعد الآخر ووصلت القصر الجمهوري وحاصرته.

ومن الموكب تتضح جملة من الحقائق في مقدمتها أن عزيمة الثوار والثائرات في مواجهة الانقلابات والحكومات العسكرية لن تخور، وأنهم ماضون في طريق تحقيق مراميهم في الدولة المدنية وأن موكب (19) ديسمبر ليس سوى فوهة من بركانهم الثائر الذي سيلتهم عنفوانه كل قوى الردة.

ومن الحقائق كذلك أن لجان المقاومة في حالة تفاعل إيجابي تجاه تخلق رؤية رصينة تحكم المجريات الثورية في الإعداد لآليات المقاومة المتنوعة وخلال الفعاليات النضالية وفي فترة سقوط النظام وما بعده، وفي هذا تبرز أهمية التنسيق مع الأجسام الثورية المؤمنة بالتغيير المدني الكامل دون وصاية أو مصادرة أو (مكاوشة) لأحلام الشباب، وظهرت الحاجة لوجود جهة مركزية أكثر تنظيماً تدير الحراك في موكب أمس عقب محاصرة القصر وكان السؤال الأبرز (ثم ماذا بعد؟).

ومن الضرورة الاستفادة من تجربة ما قبل الانقلاب في العمل المشترك وتجاوز حالة الصدمة الناتجة عن عدم الثقة في القوى التي كانت شريكة في التغيير ولم تؤدّ الأداء المطلوب في تحقيق أهداف الثورة خلال تسلمها مواقع المسؤولية في الفترة الانتقالية مما أدى لفقدان الثقة فيها، ومن خلال المتابعة لحالة الغضب وتعالي الرفض فإن أفضل ما يمكن أن تقدمه تلك القوى للثورة هو الابتعاد تماماً (كتنظيمات) عن جهود العمل المشترك، لأن غالبية الجماهير التي تشكل لحمة الثورة لم تعد تثق فيها، وهذا لا يمنع أو يحول دون وجود كوادر تلك القوى في حركة المقاومة التي تنتظم الشارع، وبهذا يتاح المجال للأجسام الموثوق فيها لتنجز البرنامج المرحلي الانتقالي، كما اتضحت ضرورة تسريع خطوات التنسيق للوصول للرؤية الموحدة.

وقبل ما تم ذكره وأولاً وأخيراً فإن سقوط السلطة الانقلابية واقع لا محالة وتبقى تنحية قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان ومعاونيه مسألة زمن ليس إلّا، وموكب (19) ديسمبر خير دليل على أن الحمم البركانية قادمة في فعاليات ثورية سيَدُكّ فورانها حصون الانقلابيين!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *