توقف عجلة الإنتاج والمأزق الاقتصادي.. هل يمضي السودان نحو الانهيار؟

الخرطوم: عائشة السماني

اتفق خبراء ومحللون اقتصاديون على أن الأداء الاقتصادي في السودان في الوقت الراهن متأثر للغاية باعتبار أن عجلة الإنتاج متوقفة تماماً، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الصرف وزيادة معدل التضخم، ورأوا أن الاقتصاد في مأزق عقب الانقلاب الذي قاده الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورجحوا أن تتجه الأوضاع نحو ما هو (كارثي).

وقال الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم د. محمد الجاك، إنه في الوقت الحالى لا يوجد أداء اقتصادي بل يكاد يكون معدوماً بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية الخدمية والإنتاجية، بالإضافة إلى أن المعالجات التي كانت قد اقترحت لمعالجة الأزمة الاقتصادية توقفت تماماً حيث كان سعر الصرف في حالة تدهور، لكن المساعدات الاقتصادية العالمية جعلت سعر الصرف مستقراً وأصبح ثابتاً.

وأبان الجاك، أن سعر الصرف في الوقت الراهن بدأ في التذبذب وارتفع التضخم وانكمش الإنتاج، وأوضح أن ذلك سيقود إلى ارتفاع التكلفة المعيشية وارتفاع معدلات الفقر.

الانقلاب.. التراجع والانهيار

وأضاف الجاك أنه بعد انقلاب (25) أكتوبر الماضي عاد الاقتصاد إلى وضعه الذي كان عليه أيام حكم النظام المخلوع عبر ثورة ديسمبر، لكنه رجع وقال: (بل أسوأ مما كان عليه في تلك الفترة)، وعزا السبب الأساسي لتوقف الدعم الاقتصادي الذي تم بعد الثورة من المؤسسات العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولفت إلى أن الأمور سارت في اتجاه اعفاء ديون السودان الخارجية، ونوه في الوقت ذاته إلى أن الديون رجعت إلى ما كانت عليه.

وتوقع الجاك، حدوث انهيار كامل للدولة السودانية حال استمرار الوضع على ما هو عليه حالياً، وأشار إلى أن المؤسسات قائمة على النمو الاقتصادي، وذكر: (هذا غير موجود والدولة نفسها قائمة على النمو الاقتصادي).

وتوقع الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم د. محمد الجاك، أن تعمل الدول التي ساندت السودان لرفعه من قائمة الدول الراعية للارهاب على إعادته لذات القائمة مرة أخرى (لأنه سيصبح في حالة فقر وانهيار، وهذه هي البيئة التي ينمو فيها الإرهاب)، كما توقع أن تفرض على السودان المقاطعة الاقتصادية التي كانت في الماضي.

وقال الجاك، إن مقولة الاعتماد على الموارد الذاتية لا تجدي لأن استخدام الموارد يعتمد على الارتباط بالعلاقات الخارجية، وأضاف أن سعر الصرف حالياً بدأ في الارتفاع مع زيادة التضخم وتدهور قيمة الجنيه السوداني، وتساءل الجاك: (كيف تم بناء ميزانية 2022م من غير إيرادات؟).

ومن جانبه أفاد الصحفي والمحلل الاقتصادي عاصم إسماعيل (مدنية نيوز) بأن الوضع السياسي بعد انقلاب (25) أكتوبر غيّر موازين كثير من الأشياء التي بدورها أثرت تأثيراً مباشراً على الوضع الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بمسألة المعونات الخارجية المتمثلة في الدعم من مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالإضافة للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والدول العربية، ونبه إلى أن إيقاف هذا الدعم يؤثر تأثيراً بالغاً على الاقتصاد السوداني لأنه كان قد تم تنفيذ وصفة صندوق النقد الدولي التي أدت إلى رفع الدعم عن كل السلع وتحرير سعر الدولار الجمركي، وأبان أن ذلك يحتاج إلى دعم من المؤسسات الدولية حتى يسير الاقتصاد حسب الأسس العالمية المعروفة وبالتالي لا تتأثر الفئات الضعيفة في المجتمع.

تأثر الأسر الفقيرة

وقطع عاصم، بأنه جراء الوضع الحالي أصبحت الخسارة كبيرة جداً حيث فقدت الأسر الفقيرة الدعم المباشر من البنك الدولي المعروف ببرنامج (ثمرات)، إضافة إلى خسارة وقف الدعم عن الموازنة العامة الذي كان مقدراً بما يزيد عن (600) مليون دولار أمريكي، ومضى للقول إن الموازنة حالياً تعتمد على الموارد الذاتية التي وصفها بأنها غير موجودة، ووصف الوضع بالكارثي، وقال: (إذا استطاعت الحكومة أن توفر فقط مرتبات العاملين في الدولة سوف يكون ذلك نجاحاً كبيراً، دعك من التعليم والصحة).

الكارثة

وشدد الصحفي والمحلل الاقتصادي عاصم إسماعيل، على أن الوضع لن يثبت على ما هو عليه حالياً، ورجح أن يمضي نحو ما أطلق عليها (الكارثة)، ونوه إلى إغلاق كل الأبواب الخارجية أمام السودان الأمر الذي سيزيد من اتساع دائرة الفقر وتوقف البنود التنموية كافة، وقال: (هذا الأمر سيضع السودان أمام محك حقيقي، حيث تزداد نسبة العطالة والهجرة وتتعطلل الكثير من المؤسسات التنموية وتتوقف المصانع وتمتنع الشركات عن العمل في السودان وتهرب رؤوس الأموال المحلية للخارج، وسوف يرتفع معدل التضحم).

وأشار عاصم، إلى الأوضاع الراهنة التي تشهد ارتفاعاً في أسعار السلع، بالإضافة إلى الانخفاض اليومي في قيمة الجنيه السوداني مع انعدام الضوابط بسبب عدم إجازة الموازنة، وأوضح أنها أجيزت قبل يومين من قبل مجلس الوزراء، وأن الإجازة تمت (في ليلة وضحاها ولم تتم مناقشتها في القراءة الأولى والثانية)، وأردف: (هذا كله سوف يؤثر على كيفية الصرف وعمل المراجع العام).

وأبان عاصم إسماعيل، أنه لا توجد موارد ذاتية تم عليها بناء الموازنة، وتوقع فرض رسوم إضافية على المواطنين وتوسيع قاعدة الضريبة ورفع الجمارك، وزاد: (هذا سوف يؤثر على المواطن ويصبح الوضع في السودان كارثياً).

لا توجد دولة

ومن جهته قال المحلل الاقتصادي كمال كرار لـ (مدنية نيوز): الآن عجلة الإنتاج متوقفة تماماً وبالتالي ليس هناك اقتصاد، ونبه إلى أنه ليست هنالك إيرادات تبنى عليها ميزانية 2022 التي بدأت، ووصف الوضع بالطارد للاستثمار، وأوضح أن معدل التضخم في ازدياد مستمر، وتوقع أن يصل (1000%)، بالإضافة إلى التدهور المستمر للجنيه السوداني، وذكر: (باختصار الآن لا توجد دولة).

ورأى خبراء أن الاقتصاد السوداني بدأ يتعافى عقب الثورة، حيث تم تقديم عدد من المساعدات الدولية وإعفاء جزء كبير من ديون السودان التي كانت تقدر بـ (60) مليار دولار أمريكي، إلا أنهم يشيرون إلى أن انقلاب (25) أكتوبر تسبب في إيقاف كل المعونات الخارجية باعتبار أنه ضد الشرعية الدستورية، ومخالف للأعراف والقوانين الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *