موكب الآباء والأمهات.. رسالة كل الأجيال في بريد الانقلابيين

الخرطوم: أيمن سنجراب

استمراراً للمواكب والفعاليات الثورية السلمية المناهضة للإنقلاب وحكم العسكر؛ احتشد الآلاف في العاصمة والولايات استجابة لمواكب الأمهات والآباء اليوم السبت 26 فبراير، والتي جاءت ضمن مبادرة (كلنا معاكم) وأكد المحتشدون استمرار الثورة ضد الدكتاتورية والانقلابات العسكرية، وردد الجميع وفي مقدمتهم آباء، أمهات، أجداد وجدات (حبوبات) هتافات تدعو لإسقاط الحكم العسكري، وإقامة الدولة المدنية القائمة على الحرية والسلام والعدالة، والقصاص للشهداء، وقد وقف المشاركون في الخرطوم دقيقة حداد على شهداء السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم.

كلنا معاكم

وقال ممثل اللجنة المنظمة لمبادرة (كلنا معاكم) بروفيسور خالد ياجي، في منصة مخاطبة الموكب بشارع الـ(60) في الخرطوم، إن الآباء والأمهات يعلنون شعارهم العقلانية والسلمية والمدنية الخالصة، ويسرهم أن يعلنوا لشرفاء العالم دعم جهود أبنائهم وبناتهم من أجل سودان الحرية والعدالة، ويعتبرونهم مصدر فخرهم وعزهم، وأضاف: (اجبرونا على تلبية نداء الوطن، ونقول لهم كلنا معاكم سندعمكم بأرواحنا لتمنع عنكم كافة أشكال العنف والبطش). وتابع: (نقول لقواتنا المسلحة وقوات الشرطة المهنية، أن هذا الشعب منكم ولكم ويشد من أزركم، لحماية الحدود والدولة المدنية بقوميتها وعقيدتها الوطنية.. ودعوة الأمهات والآباء لكل الشرفاء بالقطاعين العام والخاص والمؤسسات النظامية؛ أعزلوا القتلة والعاملين للسلطة لتعود المدنية الكاملة).
وأوضح ياجي، أن مبادرة (كلنا معاكم) حراك مجتمعي وشعبي لا لون ولا رائحة، لا حزبية ولا عقدية، و:(معكم ولكم من اجل السودان الواحد، لا تنازعوا فتفشلوا، دعوة للجان المقاومة والمجتمع المدني وقوى الثورة لتكوين حكومتكم الثورية، ولا للانقلابيين عسكريين ومدنيين، كلنا معاكم عهدا وميثاقا من أجل سودان الحرية والسلام والعدالة، سودان المستقبل في توافق عظيم.. صبرا بني وطني فإنكم إلى النصر واصلون).

استمرار المقاومة

من جانبه أكد ممثل لجان المقاومة أحمد عصمت، تفرغهم واستمرارهم من أجل دولة الصحة والتعليم للأطفال والآباء والأمهات ومهم مع المقاومة في الشوارع، وأضاف: (الما معانا هو من يقتل الشباب السوداني، الما معانا من يسرق صوت الشباب لمصالحه الشخصية ومن يسرق موارد البلاد)، مضيفاً أن مشكلتهم ليست مع من يحكم السودان، بل كيف يُحكم السودان، لذلك قرروا اصدار ميثاق لتحديد شكل الدولة التي تحترم المواطن وفيها السلطة للشعب، مشيرا الى ان الميثاق الذي أصدرته لجان المقاومة سيعلن يوم غد، مشدداً على أن المقاومة لن تتوقف وستحدد شكل الدولة، وستكمل المشوار، حتى الوصول لدولة مدنية فيها التعليم والعلاج بالمجان.

رسالة للقتلة

ومن جهته قال رئيس منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر المجيدة فرح عباس، إن الضرورة تحتم أن تكون المؤسسة العسكرية حامية للوطن بعيدا عن الانتماءات السياسية، مؤكداً وقوف اسر الشهداء مع العدالة وعدم الإفلات من العقاب، العدالة التي طالب بها الثوار (حرية، سلام وعدالة) بعيدا عن ممارسات الدولة الباطشة، والتي لا زالت تمارس العنف وتقتل الشباب، مبينا أنه بعد انقلاب 25 أكتوبر استمر القتل العمد وتجاوز عدد الشهداء 80 شهيداً.
وأضاف فرح: (نحيي مصدر فخرنا كنداكات بلادي، جينا بكل ألوان الطيف السوداني لنقول لكم كلنا معاكم، نرتدي جلباب الوطنية بإجماع وطني لدولة المدنية، وللقادة القتلة نقول بيننا وبينكم شلالات دماء، ونقول للشهداء طبتم وطاب مرقدكم ويظل العهد لكم من أجل وطن رفعتم شعاره حرية سلام وعدالة وسودان يسع الجميع)، ودعا العسكريين لوقف القتل فوراً، وتابع: (نقول لجيشنا الباسل عودوا لثكناتكم، وما أحوج الوطن لكم لحماية حدوده وأمنه واستقراره)،
واشار الى ان الشعب السوداني ما زال يقدم التضحيات للدولة المدنية والتحول الديمقراطي، وأردف: (أليس معيباً ان يتضرر الوطن من الانقلاب مثل منع تدفق الأموال من المجتمع الدولي، وممارسة اللا دولة مثل التصريحات التي صدرت في موسكو، واغلاق ميناء بورتسودان، ومنع الدواء والغذاء والعودة للعزلة الداخلية والخارجية، لا لشيء غير الإفلات من العقاب، وزيادات الأسعار، والبضائع التي ينتجها السودان ويكتب عليها صنع في بلد ما.. أحيي تروس الشمال الذين يوفرون الحماية لوطنهم من النهب والسلب المقنن، ونقول إن إرادة الشعوب لا تقهر بالسلاح).

الأم السودانية

ومن جهتها أكدت الناشطة في حقوق المرأة والطفل، نعمات حمدان -والدة الشهيد علي حب الدين- الوقوف باسم أمهات الشهداء مع شباب الثورة، وأضافت: (نحن معاكم ونحن وراكم ونحن حماكم، حتى النصر ودولة السلام والحرية، كونوا واثقين أن رحم الأم السودانية لن يعقر، الويل للعسكر الذين أرتدوا ثوب الشرف وخانونا، لا توجد كلمات تشبهكم، فقط نحن معكم والسلام عليكم). وأيضاً تحدثت والدة الثائر المعتقل محمد توباك، وأكدت أنه في سجن كوبر وتعذب بكل انواع التعذيب، مبينة أنه لم يسأل عن والده ولا والدته، هو يسأل عن الثوار، وقال إن عليهم عدم ترك هذا الطريق، وأضافت: (قدام والشوارع لا تخون).
بدورها ألقت عضو مجلس السيادة الانتقالي في الحكومة المدنية السابقة، عائشة موسى، كلمة أكدت فيها فخرها بشباب الثورة حد الامتلاء، وأضافت: (يا لكم من أمة ويا للسودان وأبنائه، ليس له ثمن ولا أحد يستطيع أن يبيعه، أسألوهم والله لا أدري باعوه بي كم). وأوضحت أنهم تنادوا اليوم تأكيداً لعبارة (كلنا معاكم)، أمهات وآباء يعلنونها للانقلابيين أمام كل العالم: (أبناؤنا وبناتنا ليسوا طايشبن ولا مقطوعين من شجرة، إنهم أكبادنا يمشون على أرض لهم ليس لها ثمن، يطالبون بحقوقهم ويعيدون للسودان حقوقه).
وقالت عائشة موسى، إنهم كأمهات وآباء قرروا أن يكونوا مع هؤلاء الشباب ولا يتركوهم وحدهم ضحايا للعنف والقتل، وارضاء مطامع الطامعين، وأردفت: (لن تسيروا وحدكم عافين عنكم وراضين عنكم، ندعمكم ونساندكم بلا تردد ولا حدود.. كلنا معاكم للقصاص والعدالة ووقف البطش، حائطا صلبا لا يتوقف بالبطش، ولا تمييز بسبب اللون أو الجنس أو غيره.. كلنا معاكم صفا واحدا متواجدين من أجل الوطن، كلنا معاكم في كل السودان ولن نتخلى عنكم لأننا نؤمن انكم لن تتخلوا عنا، حتى زوال سلطة الانقلاب، وإرساء المدنية التي ننشدها جميعا، الشعب عظيم ومتفرد).

وخلال البرنامج قدم الشاعر ازهري محمد علي، قصيدة تستنكر جريمة فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة في (٣) يونيو ٢٠١٩، وطالب بالحرية للمعتقلين في سجون الانقلاب العسكري، كما ألقت الكنداكة الصغيرة رغد أحمد نشيداً ثورياً على الحضور.

 

تصوير: أيمن سنجراب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *