لجان المقاومة وقوى الردة

| الركيزة |

بقلم: أيمن سنجراب

المتابع للمشهد السياسي في الوقت الراهن يشهد تصاعد الهجوم على لجان المقاومة التي صعدت لقيادة الفعل الثوري عقب انقلاب (٢٥) أكتوبر الماضي بهدف إسقاطه وإقامة الدولة المدنية، بجانب تعالي الحديث عن ضرورة وحدة القوى الرافضة للانقلاب.

والتركيز على لجان المقاومة ليس خالصاً بغرض النقد التقويمي، ولكنه إطلاق لسهام الهجوم وهو أمر مقصود بهدف التأثير على مكانة تلك اللجان والحد من قدرتها على العمل وبالتالي قطع الطريق عليها وإحلال قوى أخرى مكانها لتسهل عملية التسوية التي يجري الإعداد لها تحت الطاولات وفي الغرف المغلقة.

وترتكز النقطة الجوهرية في الهجوم على لجان المقاومة على تطاول أمد الحراك منذ انقلاب (٢٥) أكتوبر دون تحقيق هدف الإسقاط، ولكن أصحاب تلك الوجهة المضللة يتجاهلون المرحلة الأولى من ثورة ديسمبر ٢٠١٨م حيث استمر الحراك (٤) أشهر حتى تم إسقاط رأس النظام في أبريل ٢٠١٩م، ولم تكن هناك رؤية متكاملة متفق عليها عند انطلاقة الحراك حيث كان الهدف محدداً (تسقط بس)، وحدثت الوحدة حول الرؤية الكاملة بعد التوافق على إعلان الحرية والتغيير في يناير ٢٠١٩م، ونص الإعلان على التمسك بالعمل الثوري السلمي في الشوارع إلى أن تتحقق المطالب الواردة في الإعلان وعلى رأسها إسقاط النظام حينها، ولم يكن من أحد يعلم توقيت السقوط، فما الجديد؟!، وما الداعي لإثارة التوتر والسخط من تطاول أمد السقوط بعد تولي لجان المقاومة زمام المبادرة.

وبربط ما ذكر في الفقرة أعلاه مع الوضع الحالي نقول إن العمل حالياً يمضي بقيادة لجان المقاومة نحو الاتفاق على إعلان سلطة الشعب وتبقت الخطوات النهائية، فمن هم أصحاب المصلحة في ضرب تلك الجهود؟، الإجابة بالطبع هم قوى الهبوط الناعم وأعداء الثورة والتغيير الجذري وقوى الردة.

وبالنظر لما يحدث يلحظ أن الساحة تمور بجملة من التحركات في مقدمتها محاولات قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان لإعادة سلطة النظام المخلوع المسقطة في أبريل ٢٠١٩م، بجانب تحركات من قوى الهبوط الناعم لتكوين مركز جديد لقيادة الحراك والسيطرة عليه تمهيداً لإبرام تسوية، كما تشهد الساحة انقسام مركز قوى الانقلاب نفسها وصراعها الداخلي نحو النفوذ بسند داخلي وخارجي، كل ذلك في مقابل تحركات لجان المقاومة في تحريك القوى الثورية من أجل إسقاط الانقلاب وتحقيق شعارات الثورة (حرية، سلام، وعدالة).

إن الدعوة الخاصة بوحدة قوى الثورة الرافضة للانقلاب قفزاً على أخطاء الماضي ليست سوى تعمية وذر للرماد على العيون ومحاولة جديدة لاختطاف المسار الثوري، وإذا كانت هناك قوى ترغب في الوحدة فهناك ميثاق سلطة الشعب وعلى أساسه يكون الاتفاق نحو الهدف والرؤية تحت سيطرة لجان المقاومة.

أما الوحدة التنظيمية فهي ليست شرطاً لبلوغ الغاية الثورية ونجاح الثورة، وهي دعوة مردودة والمعروف أن طرق الثورة متعرجة ولا تسير في مسار واحد، والثوريات والثوريون بحق يدركون ذلك جيداً وهم يتعلمون من حراكهم وقادرون على تقديم شخصيات مؤمنة بالثورة لقيادة الفترة الانتقالية الجديدة.

ولمن يتذمرون من طول المسير في طرق الثورة نقول لهم: لم العجلة ونفاد الصبر على العمل الثوري؟!، أم هي الرغبة في الاستلقاء أثناء المعركة والعودة من منتصف الطريق؟!، وقطعاً هو سلوك بعيد عن العهد مع الشهداء وخط التغيير الجذري الذي من أجله تمتلئ الشوارع هديراً: (ثوار أحرار حنكمل المشوار)!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *