دراسة أممية تحذر من انجذاب مجتمعات المناطق الحدودية لجماعات التطرف

الخرطوم: مدنية نيوز

حذرت دراسة اطلقها برنامج الامم المتحدة الانمائي، من انجذاب المجتمعات المحلية في المناطق الحدودية في جنوب ليبيا وانضمهما الى صفوف جماعات التطرف، اذا لم يتم اتخاذ اجراءات عاجلة لمواجهة تدهور الاوضاع المعيشية.

وبينت الدراسة الى ان السبب يرجع في ذلك الى تعرُّض المجتمعات في المناطق الحدودية لسبعةٍ من دوافع التطرف العنيف، والتي اجملتها في المشقة، الحرمان، عدم كفاية الأمن والعدالة، محدودية الوصول إلى الخدما ت الأساسية، تنامي أهمية الهويات العرقية أو الدينية، انعدام الاستقرار والأمن على نحو حظر المشاركة السياسية، وتأثير الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، وانتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة غير المشروعة.

واكدت للدراسة التي قام باطلاقها البرنامج الانمائي امس في ندوة عبر الانترنت، ان عوامل الفقر والحرمان ومشقة الحياة؛ وعدم الرضا عن أداء مؤسسات الدولة؛ وعدم توافر الخدمات الأساسية والأمنية؛ ومحدودية إمكانات المشاركة السياسية؛ وانتشار الأسلحة الصغيرة؛ تمثل نقاط ضعف تتواصل لتزيد من تأثر المجتمعات التي تعيش في المناطق الحدودية جنوب ليبيا بدعوات الجماعات المسلحة العنيفة لتجنيدها، وحذرت الدراسة من سرعة تدهور الأوضاع إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مناسبة لمواجهتها.

الدراسة الصادرة بعنوان: التصورات ومكامن الضعف وسبل المنع: تقييم تهديد التطرف العنيف في مناطق مختارة من الأراضي، الحدودية بجنوب ليبيا وشمال غرب نيجيريا؛  تأتي نتاجاً لتعاون ما بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومشروع مسح الأسلحة الصغيرة، وهو مشروع تابع للمعهد العالي للدراسات الدولية والإنمائية، في سويسرا.

وأبان ستان نكوين، القائم بأعمال مدير مركز الخدمات الإقليمي لأفريقيا في اديس ابابا التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “إن تواجد جماعات التطرف العنيف يتنامى بسرعة كبيرة في إفريقيا جنوب الصحراء، في المجتمعات الحدودية النائية.” وابان بان “بعُد تلك المناطق غالبًا ما يحد من قدرة الدول المركزية على توفير الخدمات العامة الأساسية والخدمات الأمنية، مما يؤدي إلى شعور عميق لدى تلك المجتمعات بالتهميش الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما ادى الجماعات المسلحة من زرع نفسها محليًا لسد الفجوات القائمة.”

وبينت الدراسة التي تعتمد على عينة من 852.6 من شاركوا بالإجابة لاستبيانات أجريت في 12 منطقة في خمسة بلدان على طول المنطقة الحدودية جنوب ليبيا، ما بين عامي 2020 و2021.

واشارت الى أن ظروف المشقة والحرمان تمثل تحديًا رئيسًا في المناطق الحدودية المشمولة بالدراسة الاستقصائية في منطقة الساحل، حيث وصَف 71 و56 في المئة من المستجيبين في النيجر والسودان، على التوالي، حياتهم بوصفٍ سلبي كما أفاد ما يزيدعلى نصف المستجيبين في البلدان الخمسة جميعها بأنهم افتقروا إلى الدخل النقدي في “معظم الأحيان” أو “بعض الأحيان” في العام السابق للدراسة.

وقالت انه قد تباينت التصورات إزاء الاستقرار والأم ن تباينًا كبيرًا بين دراسات الحالات الإفرادية. ففي نيجيريا، شعر 61 في المئة من المستجيبين بانعدام الأمن أو انعدام الأمن الشديد في أحيائهم، مقارنة بـ 38 في المئة في السودان، و21 في المئة في تشاد، و17 فيالمئة في ليبيا، و12 في المئة فقط في النيجر.

واوضحت الدراسة ان أفاد 19 بالمئة من المستجيبين في تشاد والنيجر ونيجيريا والسودان بأنهم على دراية بأن جماعات مسلحة محلية أو أجنبية تعكف على التجنيد في مجتمعاتهم. وقال 11 في المئة إنهم على دراية بقيام جماعات التطرف العنيف بالتجنيد في مناطقهم.

واضح المستجيبون في تشاد والنيجر ونيجيريا والسودان عن مستويات متفاوتة من التأييد أو الاستياء تجاه الجماعات المتطرفة العنيفة المعروفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية) داعش(والقاعدة وحركة الشباب. وكان المستجيبون السودانيون أكثر مَن أكد أنه يمكن احياناً تبرير قتل الأفراد أو الجماعات للمدنيين) 52 في المئة (يليهم المستجيبون في نيجيريا) 32 في المئة (وتشاد) 22 في المئة (والنيجر) 17 في المئة.

وقالت الدراسة ان حوالي 3 في المئة من المستجيبين في تشاد والنيجر ونيجيريا والسودان عبروا عن وجهات نظر إيجابية جدًا تجاه الجماعات المتطرفة العنيفة الرئيسية، وعن سخط شديد على مجموعة من المؤسسات والمجتمعات والمنظمات – بما فيها كيانات تابعة للدول وغير تابعة للدول وكيانات دولية. وأبدت هذه المجموعة الفرعية كذلك تأييداً قويًا للعنف ضد المدنيين، ومستوياتٍ عاليةً من الاستعداد للموت فداءً للزعيم.

وقال جانبه خالد عبد الشافي، مدير المركز الإقليمي للدول العربية في عمان التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “للحد من مد موجات التطرف العنيف المتزايدة، يتعين علينا أن نؤسس استجاباتنا على فهم أفضل للأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى الانضمام إلى صفوفها، وابان عادة ما تكون الدوافع محلية للغاية.” وأضاف “الاستجابات التي تنحصر في المواجهة الأمن ية لن تكون كافية. إنما نحنبحاجة إلى مقاربات لتحقيق الأمان والعدالة، تنبني على أسس تنموية وتركز على الناس في المقام الأول، وتوازن بمهارة بين الاحتياج لتحقيق الأمن وسبل للتعامل توائم المجتمعات المحلية و لا تعطل مصادر كسب الرزق فيها. كذلك لابد من الاعتباروبجدية لوجهات النظر المحلية فيما يخص أمن الدولة ومؤسسات وخدمات إنفاذ القانون فيها، من أجل رفع مستوى الجودة والمساءل ة لتلك الخدمات “.

ومن جهت اخرى الدراسة سلطت الضوء على أن المصادر المحلية لسبل كسب العيش في المجتمعات الحدودية غالبًا ما تعتمد على التجارة غير الرسمية والأنشطة الأخرى التي يمكن أن تتأثر بشدة بالتدخلات الأمنية مثل تدابير مكافحة الاتجار. وتخلص إلى أن التدخلات التي تركز علىالأمن وتستهدف الجماعات المسلحة قد تؤدي إلى تفاقم المظالم المحلية.

واوضح برنامج الامم المتحدة الانمائى انهذه الدراسة هي الأولى ضمن سلسلة جديدة من التقارير حول منع التطرف العنيف تشمل ثلاثة أجزاء تكمل بعضها البعض لفهم الدوافع الأساسية للتطرف العنيف، بدءًا من النقاط الحرجة التي تؤدي إلى التجنيد إلى الآثار غير المباشرة للتطرف في المناطق الحدودية إلى تطور الجماعات المتطرفة العنيفة وطرق عملها والنماذج الحاكمة لاقتصاداتها. تسلط السلسلة ضوءًا جديداً على ظاهرة التطرف العنيف وتقترح استجابات جديدة لمواجهتها على مستوى السياسات والبرامج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *