لاءات الحرية والتغيير لإحتكار التفاوض وتمكين نظام التفاوت الطبقي

| مساحة حرة |

بقلم: د. محمد مصطفى محمد فضل

عندما أعلنت الحرية والتغيير لاءاتها الثلاثة، لا تفاوض لا شراكة ولا شرعية بعد إنقلاب 25 أكتوبر 2021م، كنت أعلم يقينٱ أنها فقط تعني صرف الآخرين عن التفاوض مع المكون العسكري تمهيدٱ للعودة إلى السلطة، مستخدمة في ذلك سلاح التخوين ضد كل من فاوض أو بادر بحل المشكلة بغض النظر عن عدالة طرحه، وأفشلت كل محاولات توحيد الثوار تحت مظلة واحدة بالتشكيك في عناصرها أو بتقديم مبادرات إنصرافية شبيهة بواسطة أذرعها الثورية شبه المستقلة، ومن أهم المبادرات العملية التي استخدمت كل تلك الوسائل لتثبيطها هي المبادرة الوطنية لإستكمال ثورة ديسمبر أولى المبادرات التي تم طرحها في مؤتمر صحفي في 3 يناير 2022م تلك المبادرة التي دعت لإقامة مؤتمر تشاوري بمشاركة ممثلين من كل تنسيقيات لجان المقاومة بولايات السودان لإجازة ميثاق موحد وانتخاب تنسيقية فدرالية ثورية تمثل الثوار وتعلن الحاضنة الثورية المتنوعة التي تقي البلاد من خيبات الحواضن السياسية وأنظمة التفاوت الطبقي، لكن الحرية والتغيير المجلس المركزي أشهرت سلاح التخوين لكل من حاول أن يكون بديلٱ لها أو يضعف دورها في الفترة الإنتقالية، لتستطيع العودة إلى مركزها وتستعيد شرعيتها مستغلة في ذلك ضعف الذاكرة السياسية للثوار وضعف خبراتهم وتجاربهم السياسية لحداثة سن أغلبهم أو لحداثة عهد أغلبهم بالسياسة، والأغرب في الموضوع والذي يؤكد استراتيجية هذه المؤامرة الطبقية، هو إستغلال المكون العسكري للجناح المنشق من الحرية والتغيير والذي أطلق على نفسه إسم الحرية والتغيير الميثاق الوطني، وتنفيذ إنقلابه على الجناح الآخر دون أن يعترف به كحاضنة بديلة تحتكر تشكيل الحكومة المدنية كما فعل الجناح المنقلب عليه، وظل يراوغه بينما هو يحترق سياسيٱ حتى أصبح منبوذٱ من قبل الشعب رغم محاولاته المتكررة لتمثيل دور الحاضنة كإقامة مؤتمرات وفعاليات وتعديل إسمه مرتين، (الحرية والتغيير التوافق الوطني والحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية)، كل تلك المساندة للمكون العسكري والتغييرات والتعديلات المختلفة لم تشفع له ليكون حاضنة بديلة بل أبعدته أكثر من الشارع السوداني لأنه تعجل وارتكب أخطاء كبيرة باستقطاب وحشد كل الأجسام دون مراعاة تواريخها وممارساتها السابقة وتفاجأ هذا التحالف المنبطح للعسكر بمفاوضات سرية بين المكون العسكري والجناح الآخر أي الحرية والتغيير المجلس المركزي والذي أيضٱ فقد سيطرته على الشارع.

وفي الحقيقة كلاهما وجهان لعملة واحدة لم يختلفا إلا من أجل السلطة، وحتى عندما كانا سويٱ في السلطة أي قبل الإنشقاق لم نر في تحالفهم من نادى بمحاسبة المتورطين في قتل الثوار وحتى لجنة التحقيق في مجزرة إعتصام القيادة العامة التي شكلت برئاسة قيادي بتحالفهم لم تستطع تقديم تقريرها لمدة عام كامل وهم في السلطة ولم نسمع من أحد دستورييهم المطالبة بالإسراع في تقديم التقرير وبعد الانقلاب مضى عام آخر ولم يستطع الأستاذ نبيل أديب تقديم تقريره وبالتالي لا خير في الحرية والتغيير بكل أجنحتها فهي مثل كل الحواضن السياسية التي أعقبت كل الإنتفاضات منذ الإستقلال وفشلت في تحقيق التحول الديمقراطي وإستدامة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، حيث سلكت ذات الطريق وحنثت بوعدها التي قطعت بتشكيل حكومة تكنوقراط وانتقلت بسرعة إلى حكومة المحاصصات ثم همش بعضها البعض وإنقسمت إلى جناحين كما ذكرت، ليحشد الجناح المهمش حشده الذي اختلط فيه الصالح بالطالح ( عناصر النظام المباد ) في تظاهرة كبيرة واعتصم أمام القصر الجمهوري ذلك الاعتصام الذي أطلق عليه الثوار إسم إعتصام الموز وقد أعد منبره جيدٱ وتزاحم عليه الخطباء وهتف بعضهم بعبارات تنذر بإعطاء ضوء أخضر لتدخل المكون العسكري وحل الحكومة وذلك جسده ما جاء في هتاف التوم هجو ( الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع) وفعلآ صدرت قرارات 25 أكتوبر وانقلب المكون العسكري على شريكه لكنه لم يعتمد الحرية والتغيير الميثاق الوطني كحاضنة بديلة بدعوى أنها لا تملك مفتاح الشارع، مع انه الآن قد اقترب من تنفيذ شراكة جديدة مع الشريك السابق والذي أيضٱ لا يملك مفتاح الشارع لكنه قد يؤمن إستمرارية نظام التفاوت الطبقي وقد يستخدم إمكانيات الطبقة الإعلامية في خداع الثوار للمرة الرابعة. لأن الاتفاقية الجديدة لن تحقق المدنية الكاملة بتسليم العسكر السلطة للمدنيين، والحقيقة تكمن فقط في عودة الحرية والتغيير المجلس المركزي إلى مركزها دون أقل تنازل من المكون العسكري، والذي حدث ويحدث فقط هو تغيير إسم الشراكة وهندسة مؤسساتها بواجهات جديدة وبالتالي فإن المراقب للعملية برمتها يعلم علم اليقين بأن الأزمة تكمن في الحرية والتغيير بشقيها، كلاهما فاشلتان لأن الحرية والتغيير المجلس المركزي طيلة سنتي حكمها لم تقدم شى يذكر ولم تمتلك ناصية القرار بل حتى أنها لم تقدم تقرير مجزرة فض إعتصام القيادة العامة الذي ترأس لجنة تحقيقها أحد قياداتها وظلت الحرية والتغيير المجلس المركزي دون برنامج وحتى أفضل لجانها العشر التي كونت لتقديم خطط عمل في المجالات المختلفة، لم يجتمع سوى ثلاث مرات حتى مارس 2020م، وكذلك ظلت الحرية والتغيير بعيدة عن لجان المقاومة بل أصبحت تضيق ذرعٱ من مواكبها ومسيراتها ولم تعد إلى لجان المقاومة إلا بعد الإنقلاب وفقدان السلطة.
ولكل ما سبق لن يقبل الثوار أي تسوية لا تعتمد الحاضنة الثورية، وحكومة التكنوقراط المدنية الخالصة، ولكن أيها الثوار كيف تكون الحاضنة ثورية ونستطيع تنفيذ أهداف الثورة ( حرية سلام وعدالة ) دون وجود ميثاق موحد وتنسيقية فدرالية ثورية تمثل الثوار في كل السودان وتشرف على حكومة الفترة الإنتقالية بواسطة تلك الحاضنة الثورية المتنوعة؟؟!!!

التحية لشهداء الثورة
النضال مستمر وانتصار الحق أكيد.

abumustafa922@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *